وقد قال صلى الله عليه وآله : أشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث المغيرة لا تزال أمتي ظاهرين حتى
يأتيهم أمر الله ، وهم ظاهرون ، قال الصادق عليه السلام : أهل العلم وأخرج مسلم وأبو داود
والترمذي : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم
فهذا صريح في أن خذلانهم لا يبطل أديانهم . ومع ذا فليتخذ الناصبة حكام
الجور أئمة لهم ، لأنهم الآن تحت قهرهم ، مع إجماعهم على الباطل ، إذ يجب
عليهم نصب الإمام شرعا بزعمهم ، فالظلمة على قولهم أحق بالأمر منهم ، إذا كان
السلطان لهم .
ومن أحسن ما يتمثل به :
فكم في الأرض من عبد هجين * يقبل كفه حر ؟ هجان
وقد يعلو على الرأس الذباب * كما يعلوا على النار الدخان
وأما مغلوبية الشيعة بالدليل ، فليس إليها بحمد الله من سبيل ، فإن براهينها
من المعقول مشهورة ، ومن المنقول في صحاح مخالفيهم مذكورة .
قالوا : فأنتم الأقلون ، قلنا : فالنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه أولا هم الأقلون ،
وهل هذا إلا مثل قول فرعون : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( 1 ) ) وقد قال تعالى :
( وما آمن معه إلا قليل ( 2 ) ) ونحوه كثير ومنه ( وقليل من عبادي الشكور ( 3 ) )
قالوا : كل قليل شكور ، ولا ينعكس إلى كل شكور قليل ، بل إلى بعض الشكور
قليل قلنا : فإذا حصل الشكور ببعض القليل ، خرج البعض الآخر منه ، وجميع
الكثير ، ولزم المطلوب . على أن قولهم المعنى كل شكور قليل ، ينعكس بالنقيض
إلى كل ما ليس بقليل ليس بشكور ، فالكثير ليس بشكور ، فالكثير مذموم
والمراد إيقاع نسبة ( ليس بشكور ) على ما ليس بقليل ، لوجوب تطابق العكس
للأصل في الكيف كما علم في المنطق .
هامش
( 1 ) الشعراء : 54 .
( 2 ) هود : 40 .
( 3 ) سبأ . 13 :