فصل
* ( في ذكر آيات ادعى نزولها في أبي بكر وصاحبيه ) *
فمنها : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من
نعمة تجزى ) ( 1 ) والأتقى في كتاب الله أكرم والأكرم مقدم .
قلنا : ذلك أبو الدحداح كما حكى شارح الطوالع ورواه الواحدي بإسناده
إلى عكرمة وابن عباس أنه ابتاع نخلة لرجل في دار فقير بأربعين نخلة ، وجعلها
للفقير بنخلة في الجنة .
وأسند الثعلبي إلى عطا أنه أبو الدحداح وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن
الأتقى علي بن أبي طالب قال شارح الطوالع : ويؤيده ( ويطعمون الطعام )
الآيات ( 2 )
إن قلت : من صفة الأتقى سلب نعمة تجزى ، وعلي في تربية النبي صلى الله عليه وآله
ونفقته نشأ وتلك نعمة تجزى قلنا : نفي الإجزاء من علي لا يدل به على نفيه من الله
للنبي ، ولا نسلم أنه ليس على أبي بكر نعمة تجزى ، كيف ذلك وقد احتاج إلى
معاضدته في حروبه وتدبيره ، وأحوال معاشه ونعمة النبي عليه في إرشاده جزاؤها
للنبي صلى الله عليه وآله من ربه ، مع أن الأتقى إن حمل على أفعل التفضيل ، لرم كون أبي -
بكر أفضل من النبي ، بل المراد التقى كقوله تعالى : ( وهو أهون عليه ( 3 ) ) أي هين
وكقول طرفة :
تمنت سليمى أن أموت فإن أمت * فتلك سبيلي لست فيها بأوحد
ولئن سلم أنه لا فعل التفضيل ، فهو من الأمور الإضافية ، تصدق بالكثير
والقليل ، ولو سلمنا أنه أتقى منعنا أنه الأتقى في الآية الأخرى فلا ينتج ، لعدم
اتحاد واسطته .
هامش
( 1 ) الليل : 19 .
( 2 ) الإنسان : 8 .
( 3 ) الروم : 27 .