ولو قيل لرجل منهم : إنك لا تترك المعاصي إلا عجزا ولو قدرت كنت أعصى
خلق الله ، لنفاه عن نفسه نفي مضطر إلى قبحه ، ويقال لهم : هل عفى ملك عن جان
وهو قادر على عقابه ؟ فإن قالوا : عفى وهو يقدر ، تركوا أصلهم ، وإن قالوا : وهو
لا يقدر لزم أن يكون ملك الروم قد عفى عن المسلمين وإن لم يقدر عليهم .
ولو قال الله للعاصي لم لا تطيع ؟ فقال : لا أقدر ، فقد صدق فينفعه صدقه لقوله
تعالى : ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) ( 1 ) ويلزم سقوط الحج عن كل أحد لأن الله
أو جبه بشرط الاستطاعة فإذا انتفت انتفى .
مناظرات
* ( في ذلك ) *
قال عدلي لمجبر : ما معنى قوله تعالى : ( لو استطعنا لخرجنا معكم ( 2 ) ) قال :
صدقوا ، قال : فما معنى تكذيبهم ؟ قال : لا أدري ؟ .
وقال الواثق ليحيى ابن كامل : ما التوبة ؟ قال : الندم ، قال : فتقدر عليها ؟
قال : لا ، قال : فما التوبة حينئذ ؟ فانقطع .
وقال مجبر : ( فاتقوا الله ما استطعتم ( 3 ) ) تكسر قولنا في عدم الاستطاعة
فقال عدلي : كسره الله .
وقيل لصفو المجبر : أكان فرعون يقدر على الإيمان ؟ قال : لا ، قيل : أفعلم
موسى ذلك قال : نعم ، قال : فلم بعثه الله ؟ قال سخرية .
قال النجار للنظام : بم تدفع تكليف ما لا يطاق ؟ فسكت ، فقيل : لم سكت
قال : كنت أريد ألزمه تكليف ما لم يطق ، فإذا التزمه ولم يستحي فبم ألزمه .
ومر أبو الهذيل راكبا على النجار فقال : انزل حتى أسألك قال : هل أقدر
هامش
( 1 ) المائدة : 119 .
( 2 ) براءة : 42 .
( 3 ) التغابن : 16 .