الكفر والفتن ، فمنهم وبإرادتهم ، قال : كافر لطعنه فيهم ، قال : فلو قال : ذلك من
الله فسكت .
طب نصرني عين مسلم فصحت فقال : قد وجب علي حقك وأريد نصيحتك
بأن تسلم ، قال : فهل يريد الله إسلامي ؟ قال : لا قال : فأيكما أحق أن أعبد .
قالوا : الإرادة مطابقة للعلم فما لا يعلم وقوعه لإيراد ، قلنا : هذا مصادرة لأنه
نفس الدعوى ، ولم لا ينعكس بأن يكون العلم هو المطابق للإرادة .
قالوا : إرادة ما لا يكون تمن قلنا : التمني في قبيل الكلام لا الإرادات .
قالوا : خلاف المعلوم مستحيل فلا يراد ، قلنا : لو كان خلاف المعلوم مستحيلا
كان المعلوم واجبا فلا اختيار لله في وقوعه ، ولو كان مستحيلا لم نصف الله بالقدرة
على إقامة الساعة .
قالوا : لو وقع في ملكه ما لا يريد ، كان عاجزا كالشاهد قلنا : باطل عند قياس
الغالب على الشاهد ، ويعارض بأنه لو وقع في ملكه خلاف ما أمر به ، دل على عجزه
بل المعصية منسوبة إلى الآمر عندكم كقوله : ( أفعصيت أمري ( 1 ) ) .
قالوا : أخبر الله بالكفر ، ولا يكون خبره صدقا إلا به ، فيرده لئلا يكذب
نفسه قلنا : أخبر النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام وأمر بالاغتسال من الزنا ، فيجب
أن يريد قتل الحسين ليكون الصدق في خبره ، والزنا لتحصل الفائدة في أمره .
تذنيب
ذكر الغزالي في الإحياء قوة الله على خليقته ، وشبهه بالأسد في سطوته
وبطشته ، روى أنه قبض من ظهر آدم قبضة وقال : هؤلاء إلى النار ولا أبالي ، وقبض
أخرى وقال : هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي قلنا : كيف يليق بمن وصف نفسه مع
تحتم صدقه ، بأنه أرحم الراحمين ، أن يقول في كتبكم ما ينافيه ففي الجمع بين
الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله رأى امرأة من السبي ترضع ولدا لها فقال : أترونها
طارحة ولدها في النار ؟ قالوا : لا ، قال : فالله أرحم لعباده منها بولدها .
هامش
( 1 ) طه : 93 .