أخذت مذهب ابن عباد فتنبه ، وألقى السوط واعتذر إليها وأكرمها .
قال عمرو بن عبيد لأبي عمر وابن العلى : ما معنى ( يا حسرتي على ما فرطت
في جنب الله ( 1 ) ) فسكت أبو عمرو .
وقال سلام لتلميذه : قول موسى : ( هذا من عمل الشيطان ( 2 ) ) يوهم الجبر
وقال التلميذ : وقول يوسف : ( من بعد أن نزع الشيطان بيني ( 3 ) ) يدل على
القدر ، فقال ثالث : قال موسى : ( لا أملك إلا نفسي وأخي ( 4 ) ) فقال عدلي : ما
رضيتم بمذهب موسى ويوسف حتى تزروا عليهما فسكتوا .
وحكى الحاكم أن جبريا قال : زنية أحب إلي من عبادة الملائكة ، لأن
الله قضاها علي ، ولا يقضي إلا ما هو خير لي .
وأدخل عدلي على محمد بن سليمان فأمر بضرب عنقه فضحك فقال : كيف
تضحك في هذا الحال ؟ قال : لو قال رجل : محمد بن سليمان يقضي بالجور ، ويفعل
الظلم ، ويريد الفساد ، فقال آخر : كذبت بل يفعل ضد ذلك ، أيهما أحب إليك ؟
قال : الذي دفع عني ، وأحسن الثناء علي ، قال : فلا أبالي أحسنت الثناء على
ربي ، فانقطع من القدرية من حوله وخلى سبيله .
تذنيب
اعترف الشيطان في القيامة بأنه أضلهم في قوله : ( ووعدتكم فأخلفتكم وما
كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ( 5 ) ) وشهد الله عليه بذلك في
قوله : ( الشيطان سول لهم وأملى لهم ( 6 ) ) فردوا اعترافه بإضلالهم وشهادة ربهم
بتسويله ، وسيعترفون كما حكاه القرآن عنهم في قوله : ( أطعنا سادتنا وكبراءنا
هامش
( 1 ) الزمر : 56 .
( 2 ) القصص : 15 .
( 3 ) يوسف : 100 .
( 4 ) المائدة : 25 .
( 5 ) إبراهيم : 22 .
( 6 ) القتال : 25 .