أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
وعن الحسن البصري : بعث الله محمدا والعرب قدرية مجبرة لقوله تعالى فيهم :
( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ؟ عليها آباءنا والله أمرنا بها ( 1 ) ) ولقوله ( سيقول
( الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ( 2 ) ) .
وعنه أيضا أن من المخالفين قوما يقصرون في أمر دينهم ، ويحملونه على القدر
ولو أمرتهم في شئ قالوا : لا نستطيع قد جفت الأقلام ، وقضي الأمر ، ولا يرضون
في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والحذر ، ولو قلت لهم : لا تشقوا نفوسكم ، ولا تخاطروا
في الأسفار بها ، ولا تسقوا زروعكم واتركوا أنعام من حراستها ، فإنه لا يأتيكم
إلا ما قدر لكم لأنكروا ذلك ، ولم يرضوه لأنفسهم ، وقد كان ذلك في الدين أولى بهم
فصل
قال عدلي لمجبر : قاتل معاوية عليا على شئ قضاه الله له أو لعلي ؟ قال :
بل له ، قال : فمعاوية أحسن حالا من علي ، حيث رضي بالقضاء ولم يرض علي
فانقطع المجبر .
قال عدلي لمجبر : كان قتل الأنبياء بقضاء الله ؟ قال : نعم ، قال : أفترضون
به فسكت .
قال عدلي لمجبر : تقول بالقدر إذا ناظرت أحدا ، وإذا رجعت إلى منزلك
فوجدت جاريتك كسرت كوزا يساوي فلسا شتمتها وضربتها وتركت لأجل فلس
واحد مذهبك .
وقال مجبر لعدلي : لي خمس بنات لا أخاف على فسادهن غير الله .
ورأى مجبر غلامه يفجر بجاريته ، فضربه فقال : القضاء ساقنا فرضي وعتقه .
رأى شيخ رجلا يفجر بأهله فضربها ، فقالت : القضاء ساقنا تركت السنة
و
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 .
( 2 ) الأنعام : 148 .