واليائسة وغير ذلك ، ولا يعقل له معنى ، ثم كيف تقولون ذلك ؟ وعندكم أن الله
يفعل لا لغرض ؟ على أن عدم المعنى بينهما لا يلزم منه تنافيهما .
قالوا : أباح الله الجماع والأكل والشرب إلى الفجر فيقع الغسل في جزء
من اليوم ، قلنا : جاز تعلق الغاية بالجملة الأخيرة وقد تواتر أن المباشرة قبل
نزول الآية كانت منتفية نفيا كليا فتكون الآية الناسخة لتحريمها إيجابا جزئيا
لأن السلب الكلي إنما يناقضه الايجاب الجزئي .
وأما الأكل والشرب ، فكان نفيهما جزئيا متعلقا باليوم ، فيكون إيجابهما
كليا في عامة الليل ، وإن السنة بنيت إجمال الآية كما بينت إجمال أقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ، ونحوهما .
قالوا : وإذا جاز الوطئ إلى الفجر ، وقع النزع الذي هو جزء منه بعد الفجر
قلنا : إذا جعلتم النزع جزءا منه والفجر غاية له فهو غاية لجزئيه فلا يجوز تأخير
الجزء إلى الفجر إذ يجب خروج الغاية هنا تغليبا للحرمة بخلاف المسجد الأقصى
في آية الأسرى .
ومنها : ما نقموا علينا في السجود على شئ تتخذوه ، وفي الجمع بين
الصحيحين في الحديث الثالث من المتفق عليه في مسند ميمونة كان النبي صلى الله عليه وآله
يصلي على خمرته ، ومنه : في أفراد مسلم في الحديث الثاني كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي
على الخمرة ( 1 ) ونحوه في مسند عائشة عن الخدري وقد ذكر صاحب الصحاح
وغيره من أهل اللغة أن الخمرة سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل ، فإذا كان
النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ولنا به أسوة حسنة ، فعلام تنكره الفرقة المفتتنة ؟
ومنها : إنكار بعضهم فضيلة الجمعة والمنافقين في الجمعة وفي مسند أبي نعيم
هامش
( 1 ) وتراه في سنن أبي داود ج 1 ص 152 .