ومنها : ما أنكروه علينا في القنوت قبل الركوع ، وفي الجمع بين الصحيحين
في الحديث التاسع والثلاثين من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وآله قنت في صلاة الغداة
ودعا على قوم ، فقال رجل : القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟
فقال : بل عند الفراغ من القراءة .
ومنها : فساد صوم متعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح استنادا إلى روايات
أهل بيت نبينا ، المعتضدة بروايات خصومنا ، قال ابن قدامة في المغني : كان
أبو هريرة يقول : لا صوم له ، ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، وذكر ذلك أكثر
الأصوليين في باب التعادل ، وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قالا : يتم صومه
ويقضي ، وعن النخعي : يقضي عن الفرض دون النفل وعن عروة وطاوس : إن علم
بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر ، وإن لم يعلم قضاها هذا
آخر كلام قدامة .
فإن عارضوا بخبر عائشة كان النبي صلى الله عليه وآله يصبح جنبا من غير احتلام ثم
يصوم يومه ، وفي بعض الروايات وذلك في شهر رمضان قلنا : هو من طرقكم دوننا
فلا يعارضنا .
إن قالوا : الجنابة لا تنافي الصوم كما في المحتلم نهارا ، فكذا هنا ، قلنا :
يفرق بين عمد البقاء عليها إلى النهار لأجل الاختيار ، وبين الاحتلام في النهار لعدم
الاختيار ، على أن ابتداء الجنابة أضعف من استدامتها ولا يلزم من عدم تأثير الضعيف
في إبطال الصوم عدم تأثير القوي .
قالوا : لا معنى للطهارة والحدث في الصوم إذ ليس عملا كالصلاة .
قلنا : إنما أثبتنا شرطية الطهارة بالأحاديث ، لا بقياس الصوم على الصلاة
ثم لا نسلم أن الطهارة لا يكون إلا لعمل ، فإنها تكون للزمان والمكان ، فلا يلزم
من عدم تعلقهم المعنى بين الطهارة والصيام عدم المعنى ، وقد أوجب الله اعتداد الصغيرة
الصراط المستقيم — صفحة 288
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٨٨