قالوا : مداومة النبي صلى الله عليه وآله على تفريقها دليل الوجوب فيها ، قلنا : لا بل
المقرر في الأصول حمل أفعال النبي صلى الله عليه وآله على الندب إذا جهل وجهها ، وقد داوم
على مندوبات فلم يلزم وجوبها .
على أنه قد روى الحميدي في الحديث الثامن والثمانين من المتفق عليه
في مسند عبد الله بن عباس قال : صلى النبي الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء
جميعا ، من غير خوف ولا سفر ، قال ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته وفي صحيح
مسلم من حديث حبيب مثل ذلك ( 1 ) .
وفي رواية جابر بن زيد في مسند ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله صلى في المدينة
سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
وفي فرائد الأفراد للدارقطني عن عائشة : جمع النبي صلى الله عليه وآله بين الظهرين
والعشائين في المدينة من غير خوف ولا مطر ، ونحوه روى صاحب الحلية عن سفيان
الثوري عن جابر أن النبي جمع بين الظهرين بالمدينة من غير مطر ولا سفر ولا
خوف ، وجمع بين العشائين أيضا ونحوه في موطأ مالك عن ابن عباس .
وقد روى مسلم في صحيحه أن عبد الله بن شقيق نازع ابن عباس في الجمع
بين الصلاتين فقال : أتعلمني بالسنة لا أم لك ؟ فسألت أبا هريرة فصدقه .
شعر :
ولو أنصفت في حكمها أم مالك * إذا لرأت تلك المساوي محاسنا
هامش
( 1 ) أخرجه في نيل الأوطار ج 3 ص 229 ، والحديث متفق عليه ، تراه في سنن أبي
داود ج 1 ص 276 و 277 .