ولو جاز غيره لم يخصصهن ، ولأن النكاح مودة لقوله : ( وجعل بينكم مودة ( 1 ) )
والكافر محرم له المودة لآية ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون
من حاد الله ورسوله ) الآية ( 2 ) ) .
إن قالوا : مخصصة بالحربية لآية ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم
في الدين ( 3 ) ) قلنا : منسوخة الحكم ، وقد حكى البلخي أن المراد بالكتابيات
اللواتي أسلمن ، لأنهم كانوا يتحرجون من نكاحهن ، ومن علمائنا من خص
الآية بالمتعة والملك للروايات وهم محجوجون بما ذكرناه ، فالأولى عدمه إلا
عند الضرورة .
قالوا : ( ولقد كرمنا بني آدم ( 4 ) ) يقتضي بعمومه عدم التنجيس ، قلنا :
إنما استدللنا بالنص على التنجيس ، على أن التكريم لو اقتضى عموم رفع التنجيس
لزم أن لا ينجس المسلم بنجاسة عارضية ، والاجماع خلافه ، وقد فسر ابن عباس
وعطاه والضحاك وغيرهم كما نقله الفراء وابن المرتضى عنهم التكريم بسبعة عشر
خصلة منها العقل ، والأكل بيده ، والنظر إلى السماء ، والنطق ، واعتدال القامة
وحسن الصورة ، وتسخير الأشياء ، والرجال والنساء ، بالذوائب واللحاء
ولم يذكروا التطهير ، ولو فرضنا أن الله قال : ولقد طهرنا بني آدم ، مع قوله :
( إنما المشركون نجس ) ( 5 ) ) لم يتناقضا ، ولم يلزم مساواة ذوات الأنبياء في الطهارة
هامش
( 1 ) الروم : 21 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) الممتحنة : 8 .
( 4 ) الإسراء : 70 .
( 5 ) براءة : 28 .