وإنما رجعوا في ذلك إلى فعل عمر ، فقد ذكر أبو حامد في الإحياء أنه توضأ من
جرة نصرانية ، على أن في الجمع بين الصحيحين سأل تغلبة الحسني النبي صلى الله عليه وآله
عن الأكل في آنيتهم ، فقال : إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا
فاغسلوها .
ورووا أن أبا بكر قال : ندمت أن لا أكون سألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذبائح
أهل الكتاب ، وروى النضر بن شميل عن هاشم بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة
قال : سألت عليا عليه السلام عن ذبائح النصارى فقال : لا تأكلوا ذبائحهم . فإنهم لم
يتعلقوا بشئ من دينهم إلا بشرب الخمر .
قال مؤلف الكتاب :
أباحوا ذبائح أهل الكتاب * فيا ويلهم من أليم العقاب
أليس رووا النهي عنها وقد * بتنجيسهم جاء نص الكتاب
قالوا : حل طعامهم في قوله : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( 1 ) )
دليل طهارتهم ، فوفقنا بين هذه وآية التنجيس بأن نجاستهم باطنة ، وذلك استعارة
لا على الحقيقة في عينهم ، أو ذلك للمبالغة في ذمهم ، أو للملازمة بين النجايس كالدم
والخمر وبينهم ، فقبلت التأويل بذلك وبوجود الخلاف ، وحل الطعام لا يقبل
التأويل .
قلنا : قد بينا أن النجاسة حقيقة في العينية على أن ظاهر آية حل الطعام
متروك عندهم بخروج الخمر والخنزير ، وما لم يذكر اسم الله عليه ، فالمراد
الحبوب أو غير المباشرة من غيرها .
قالوا : حل نكاحهم بالاتفاق ، دليل على طهارتهم في قوله : ( والمحصنات
من الذين أوتوا الكتاب ( 2 ) ) فآية حل الطعام والنكاح ناسخة للنجاسة للنص
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .
( 2 ) المائدة : 5 .