على أن ( المائدة ) آخر القرآن نزولا .
قلنا : نمنع الاتفاق إلا أن يكون منكم ، ولا نسلم أن ( المائدة ) * لم يدخلها
منسوخ ، وقد ذكر صاحب التقريب أن آيتها منسوخة بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا
المشركات حتى يؤمن ( 1 ) ) ونسبه الطبري إلى ابن عباس ، ورواه ابن المغربي
عن ابن عمر وهو مذهب عمر انتهى كلامه .
وقال هبة الله المفسر البغدادي منهم : إن عبد الله بن عمر قال : آية البقرة
محكمة ، وآية المائدة ، ولهذا قال هبة الله : إن المائدة دخلها الناسخ والمنسوخ ،
وعند أكثرهم أن آيتي البقرة والمائدة مجهولتا التاريخ .
قالوا : ومن ثم اختلف في أيتهما الناسخة ؟ قال صاحب التقريب فيهما
وفي آية الممتحنة : لا أعلم نقلا يعتمد في المتقدم والمتأخر منها .
قلنا : فحينئذ يترجح أحكام آية البقرة لقوله عليه السلام : ما اجتمع الخلال
والحرام إلا غلب الحلال الحرام .
إن قيل : آية البقرة مخصوصة بالوثني قلنا : لام الجنس للعموم ، وقد روى
شهر بن حوشب عن ابن عباس أن عمر فرق بين طلحة وحذيفة ، وامرأتيهما
الكتابيتين ، ذكره صاحب التقريب وغيره ، وقال : وأخرج الطبري عن ابن عباس
أن الله حرم نكاح كل كافرة بقوله : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( 2 ) ) ومن
الكفار أهل الكتاب لقوله : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( 3 ) ) ( ما
يود الذين كفروا من أهل الكتاب ( 4 ) ) وقد بين الله مورد النكاح أنه المؤمنات
هامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) الممتحنة : 10 .
( 3 ) البينة : 1 .
( 4 ) البقرة : 105 .