قالوا : روى ابن عباس وجابر والحسن وغيرهم أن سبب نزولها قول اليهود :
إن من أتى المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول ، فأنزل الله تكذيبهم بإباحة
ذلك بعد أن يكون في الفرج ، قلنا : تقدم في الأصول أن السبب لا يخص فلا
يضر ذكره .
قالوا : قولكم في قوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما
خلق لكم ربكم من أزواجكم ( 1 ) ) أي مثل ما للذكران وهي الأدبار ، لا حجة
لكم فيه لأنه لو أراد الأدبار لقال : ( وتذرون ما خلق لكم من أزواجكم مثله )
كما قال في الفلك الكبار : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 2 ) ) يعني الزواريق
وقد وبخ الله واطئ الدبر وأخرج الحيوان الأعجم من توبيخه حيث لم يأت إلا
في قبله .
قلنا : الظاهر أنه أباح منهن ما يلتمس من الذكران ، والتوبيخ إنما هو
على أدبار الذكران لا النسوان ، وإن احتمل أن يريد أن قبلهن يعوض عن أدبار
الذكران وإن لم يتساويا من كل وجه لاستوائهما في مطلق الالتذاذ ، ولهذا الاحتمال
قال جماعة منا بتحريمه ، واهتداء الحيوان الأعجم إنما هو بنكرته وطبعه ، فلا
حجة في صنعه ، ولو كان ذلك لعقله كان أولى من الفاسق بتكليفه حيث يطأ الأتان
وغيره من مخالفه ، وقد عرفتم صحة الأحاديث من طرقكم ، وفعل ذلك وروايته
من أئمتكم .
ومنها : عدم وقوع الطلاق بدون الإشهاد لقوله تعالى : ( فأمسكوهن بمعروف
أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ( 3 ) ) .
هامش
( 1 ) الشعراء ، 165 .
( 2 ) يس : 42 .
( 3 ) الطلاق : 2 .