كان لك سبيل عليها فلا سبيل على حملها ، دعها حتى تضع وترضع ولدها فتركها ،
وقال : لولا علي لهلك عمر .
قالوا : لم يكن عارفا بالحمل قلنا : اعترافه ينفي جهله إذ لا إثم يتوجه
مع الجهل بالحمل ، ولأن عليا عرفه بما يترتب ولم يعرفه بنفس الحمل ، ولما كان عمر
أقر عليه بل كان اعتذر بأني لم أعرف .
وكذا أمر برجم مجنونة شهد عليها بالزنا فأخرج البخاري أن عليا قال له :
أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ؟ فقال : لولا
علي لهلك عمر ( 1 ) .
قالوا : لم يكن عارفا بالجنون قلنا : قد سلف الجواب عن هذا الباب ، وقد
ثبت رجوعه إلى علي رغاما بعد عجزه ، وعجز الصحابة في ثلاث وعشرين مسألة .
وأصاب رجل من بني كنانة مأمومة فأراد الاقتياد منه ، فقال العباس : سمعت
النبي يقول : لا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة فأغرمه العقل .
وفي إحياء الغزالي أن عمر هو الذي سد باب الكلام والجدل وفي تفسير
النقاش وابن بطة والأنباري أنه ضرب رجلا اسمه ضبيع حين سأله عن ( الذاريات )
و ( النازعات ) و ( المرسلات ) وحبسه طويلا ثم نفاه إلى البصرة وكتب لا تجالسوه .
ومنها : ما ذكره الحميدي في فصل مفرد في آخر الجمع بين الصحيحين أنه
منع المغالاة في المهور وقال : من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت المال ( 2 ) بشبهة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنونة ج 4 ص 176 ط
دار إحياء الكتب العربية وترى القصة في مستدرك الحاكم ج 4 ص 389 ، ج 2 ص 59
شرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 150 ، سنن أبي داود ج 2 ص 227 وسنن ابن ماجة
ج 2 ص 227 . سنن البيهقي ج 8 ص 264 ، تذكرة سبط ابن الجوزي ص 57 وغير ذلك
من الكتب .
( 2 ) تعرض لذلك الزمخشري والرازي والسيوطي وابن كثير والنيسابوري ، والنسفي
في تفسيرهم عند تفسير آية النساء : 20 ، وتراه في كتب الحديث في مجمع الزوائد ج 4
ص 284 ، سنن البيهقي ج 7 ص 233 ، كنز العمال ج 8 ص 298 ، شرح النهج لابن
أبي الحديد ج 1 ص 61 وج 3 ص 96 ، مستدرك الحاكم ج 2 ص 177 .