بالقذة ، حتى أنه كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم ، فلا أدري أتعبدون العجل أم لا
وقد أخبر الكتاب السماوي بمخالفة أكثر الصحابة في قوله : ( وإذا رأوا
تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ( 1 ) ) وقد أجمع المؤالف والمخالف أنهم
انصرفوا والنبي صلى الله عليه وآله يخطب [ للجمعة ] بجامعة ، إلا اثنا عشر .
وفي قوله ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون
إلى قوله : كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 2 ) ) قالوا : عاد إلى الوفاق
بعد الخلاف قلنا : نمنع ذلك وتظلماته طول عمره مشهورة في كتبهم ، وقد سلف
منها جانب وقد أنكر قوم على أبي بكر في مقام بعد مقام ولو فرض سكوته لم يدل
على رضاه ، وقعوده عن البيعة إن كان حقا ، فالبيعة باطلة وإن كان باطلا بطل
قول النبي فيه : علي مع الحق والحق معه ، فسيأتي تحقيقه .
قالوا : صارت حقا بموافقته قلنا : لا يصير الباطل حقا بالموافقة ، وحينئذ
فمن مات قبل الموافقة أيضا ولم يجدد بيعة بعدها ، مات بغير إمام على أن المخالفة
دراية من الفريقين ، والموافقة رواية من أحد الخصمين وقد أسلفنا تظلماته وهي
تنافي موافقاته .
قالوا : أجمع على إمامة عمر بنص أبي بكر ، وفي تصحيح إمامة الخليفة تصحيح
إمامة المستخلف قلنا : قد بينا بطلان إمامة أبي بكر ، وفي بطلان إمامة المستخلف
بطلان إمامة الخليفة .
ثم نقول : إن كانت خلافة أبي بكر لا تثبت إلا بالبيعة ، والبيعة لا تجوز إلا
لخليفة لزم الدور ، وقد ذكر البخاري حديث عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة خالفت
الأنصار يوم السقيفة ، وعلي والزبير ومن معهما ، وقالت : منا أمير ومنكم أمير
فخشيت إن فارقنا ولم يكن بيعة أن يبايعوا رجلا بعدنا فبايعته ثم بايعه المهاجرون
هامش
( 1 ) الجمعة : 11 .
( 2 ) الأنفال : 5 - 6 .