قال : فرجعت إلى علي عليه السلام فهذه الجن مع الإنس ، قد شهدت له بالوصية .
وأسند سليم بن قيس الهلالي إلى علي قول النبي صلى الله عليه وآله : افترقت اليهود
أحدا وسبعين فرقة : واحدة ناجية ، وهي التي اتبعت وصي موسى عليه السلام وافترقت
النصارى اثنين وسبعين فرقة : واحدة ناجية ، وهي التي اتبعت وصي عيسى عليه السلام
وستفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة واحدة ناجية وهي من اتبعت وصيي ، وضرب
بيده على منكب علي .
وقد اشتهر في الأزمان والبلاد ، ما استغنى عن الإسناد ، لتلقيه بالقبول من
سائر العباد ( 1 ) أنه عليه السلام لما توجه إلى صفين عطش عسكره عطشا شديدا ، فأخذوا
يمينا وشمالا يلتمسون ماء ، فعدل بهم عليه السلام عن الجادة قليلا ، فلاح لهم دير فسألوا
صاحبه عن الماء ، فقال : هو على رأس فرسخين فأرادوا المشي إليه فقال لهم عليه السلام :
لا حاجة لكم إلى ذلك ثم أمرهم بكشف مكان بقرب الدير ، فوجدوا صخرة ملساء
أعجزهم قلعها ، فقلعها عليه السلام ودحى بها أذرعا ، فشربوا ثم ردها وأعفى أثرها ، فنزل
الراهب ، وقال له : أنت نبي ؟ فقال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال عليه السلام : وصي محمد
فأسلم وأقر له عليه السلام بالوصاية ، وقال : إنا نجد في كتبنا أن هنا عينا . لا يعرف
مكانها إلا نبي ، وآية معرفته كشفها ، وقلع الصخرة عنها ، وإنما بني هذا الدير
طلبا لها ، فلما سمع المسلمون ذلك شكروا الله على معرفة حق أمير المؤمنين .
وفي هذا الحديث علمه بالأشياء الغائبة ، وقوته الباهرة ، وذكره في الكتب
الخالية وتثبيت الوصية ، والمزية السامية ، وقد أنشأ السيد الحميري في ذلك قصيدته
البائية المذهبة ( 2 ) فمن أرادها وقف عليها ، وله أيضا في ذكر الوصية :
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : وقد اشتهر في الأزمان والبلدان ، ما استغنى عن الإسناد والإعلان
لتلقيه بالقبول من سائر العباد والاذعان .
( 2 ) في بعض النسخ : اليائية ، وفي بعضها التائية ، والصحيح ما في المتن ، والقصيدة
على ما في إرشاد المفيد ص 159 هكذا :
ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا * غير الوحوش وغير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوأته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقي وقى سبسب ؟
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحى بها في ملعب
؟ سقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم تقرب