إن الله خلقني من نطفة بيضاء ، فنقلها من آدم في الأصلاب والأرحام الطاهرة
فافترقت شطرا إلى أبي فولدني ، وختم الله تعالى بي النبوة ، وشطرا إلى أبي طالب
فولد عليا فختم الله به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي وفاطمة
فولدنا الجهر والجهير ، فختم الله بهما أسباط النبوة ، وجعل ذريتي منهما ، وأقسم
ربي ليظهرن بهما ذرية طيبة يملأ بهم الأرض عدلا كما ملئت جورا فهما طاهران
مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبى لمن أحبهما ، وأباهما وأمهما ،
وويل لمن عاداهم وأبغضهم .
وأسند ابن المغازلي في مناقبه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صلى الله عليه وآله : كنت أنا
وعلي نورا قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه
ولم يزل كذلك حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة ، وفي علي الخلافة .
وأسند نحوه أيضا بطريقين آخرين ، ونحوه أسند الديلمي في الباب الخامس
من كتاب الفردوس .
وأسند عثمان بن عفان أن راهبا نصرانيا دخل المسجد ومعه بختي موقور
ذهبا وفضة ، فقال : من أميركم ؟ فأومأنا إلى أبي بكر ، فقال : ما اسمك ؟ قال :
عتيق ، قال : ثم ما اسمك ؟ قال : صديق ، قال : ثم ما اسمك ؟ قال : لا غير ، قال :
لست بصاحبي ، قال : ما حاجتك ؟ قال : مسألة إن أجبت عنها أسلمت ، وهذا المال
فيكم فرقت ، وإن عجزت عنها رجعت ، قال : سل .
قال : ما شئ ليس لله ، وليس عند الله ، ولا يعلمه الله ؟ فلم يحر جوابا ، ودعا
عمر ، وسأله فعجز ، فجاء سلمان بعلي عليه السلام ، ففرح المسلمون به ، فقال أبو بكر :
سل هذا فإن عنده ما سألت من ملتمسك وهو يغنيك ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : أما
عند اليهود أليا ، وعند النصارى أيليا وعند والدي عليا وعند أمي حيدرة ، فقال :
ما محلك من نبيك ؟ قال : أخوه وصهره وابن عمه ، قال : أنت صاحبي ورب عيسى
ثم سأله فقال علي عليه السلام : على الخبير سقطت ( 1 ) ليس لله صاحبة ولا ولد ، وليس عنده
هامش
( 1 ) مثل سائر للعرب ، أي على العارف وقعت وعثرت ، يقال : إن المثل لمالك بن جبير العامري وكان من حكماء العرب ، وتمثل به الفرزدق للحسين بن علي عليه السلام
حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز فقال له الحسين عليه السلام : ما وراءك ؟
قال : على الخبير سقطت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية ، والأمر ينزل من السماء
فقال الحسين عليه السلام : صدقتني . راجع مجمع الأمثال ج 2 ص 24 .