فكيف يفضل مفضوله * ويدفع عن حقه حيدر
قالوا : لو سلمت الأعلمية لجاز أن يكون الإمامة العظمى للمفضول فيها كما
كانت الرياسة العامة لموسى والخضر أعلم منه ، والهدهد في رعية سليمان واستفاد
منه وأصاب سليمان في حكم الحرث دون أبيه وولى عمر عليا على قضاء المدينة حين
خرج إلى العراق وهو عندكم أعلم منه .
قلنا : لا عموم لرياسة موسى لقصور دعوته على بني إسرائيل ، وقد قيل إن
الخضر عليه السلام كان نبيا وقيل كان ملكا .
وقد أخرج البخاري عن البكالي أن موسى المذكور غير موسى بني إسرائيل
وقد جاء في التفسير أنه لما لقي موسى ، قال : علمني الله ما لا تعلم ، وعلمك ما لا
أعلم ، فجاز أن يعلم الخضر ما لا يتعلق بالأداء ، ويكون موسى أعلم منه بما يتعلق
بالأداء ، وأما الهدهد فلا شك أنه إلهام لا اكتساب ، فلله أن يخص به من
يشاء ، ولم يدع أحد أن النبي صلى الله عليه وآله يعلم الغيب إلا بالإعلام فضلا عن الإمام
ولم يستدل عاقل ب ( - هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) ) على أن
سليمان لا يستوي بالهدهد ، وحكم سليمان عليه السلام كان ناسخا لحكم داود كما قال
الجبائي لا أن داود عليه السلام أخطأ ، ولا نسلم أن سليمان في ذلك الوقت كان في رعية
أبيه لقوله تعالى ( كلا آتينا حكما وعلما ( 2 ) ) وظاهره أن الحكم النبوة .
وقولهم ولى عمر عليا قلنا : إن صح فلعلي التوصل بما أمكن إلى حقه
إذ يجب عليه إقامة شرع نبيه ، وقد تولى يوسف الطاهر الفاضل من قبل العزيز
الكافر الجاهل ، وقد تولت القضاة من قبل الظلمة فلا فرح للمخالف في هذه الكلمة
وقد رجع إليه عمر عن خطائه في مواضع كما في المجنونة التي أراد أن يحدها على
الزنا ، فقال له علي : أما علمت أن القلم رفع عن المجنون ، على ما أخرجه البخاري .
فاعتذر له الرازي بعدم علمه بالجنون قلنا : هذا ساقط بأنه عرفه بما
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) الأنبياء : 79 .