والآية محكمة بالاجماع .
قالوا : وصف الله كل الصحابة بالشجاعة في قوله ( والذين آمنوا معه أشداء
على الكفار ( 1 ) قلنا صحيح لكنها متفاوتة فيهم باعترافكم ، فلبس في ذلك حجة
لكم ، وقد روى أبو نعيم في قوله تعالى ( فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ( 2 ) قال اشتهر
الاسلام بسيف علي ابن أبي طالب ، وهم يدعون الشجاعة للهارب الجالب للمثالب
قال بعض الفضلاء :
وما بلغت كف امرء متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطول
ولا بلغ المهدون في القول مدحة * وإن صدقوا إلا الذي قيل أفضل
وقد ظهر مما أسلفناه اختصاصه بمزيد محبة الله دون من سواه .
تذنيب :
روى ابن حنبل عن مشيخته أنه اقتلع باب خيبر فحمله سبعون رجلا فكان
جهدهم أن أعادوه .
وأسند الحافظ أنه لما اقتلعه دحى به خلف ظهره ، ولم يطق حمله أربعون رجلا
وقال البستي في كتاب الدرجات : كان وزن حلقة الباب أربعين منا فهزه حتى
ظنوا أنها زلزلة ، ثم هزه أخرى فاقتلعه ودحى به أربعين ذراعا ، وقال الطبري
صاحب المسترشد : حمله بشماله وهو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربعة أصابع ،
وكان صخرا صلدا ، فأثرت إبهامه فيه ، وحمله بغير مقبض . وقال ميثم : كان من صخرة
واحدة . قال ديك الجن :
سطا يوم بدر بأبطاله * وفي أحد لم يزل يحمل
ومن بأسه فتحت خيبر * ولم ينجها بابها المقفل
دحى أربعين ذراعا به * هزبر له دانت الأشبل
وقيل : كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا ، وعرض الخندق عشرون ، فوضع
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) الفتح : 29 .