على طرف الخندق جانبها وضبط الآخر بيده حتى عبر الجيش ، وهو ثمانية آلاف
وسبعمائة رجل .
وروي أن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ما عجبنا من قوته وحمله ورميه
بل من وضع إحدى يديه تحت طرفه ، فقال صلى الله عليه وآله : انظروا إلى رجليه ، قال فنظرت
الصحابة إليها فرأينها معلقين فقلن : هذا أعجب ، رجلاه على الهواء ؟ قال صلى الله عليه وآله :
لا بل على جناحي جبرائيل .
وهذا حسان قد أنشأ فيه أبياته الحسان :
إن امرءا حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد
حمل الرتاج ، رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر تشهد
فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون كلهم له متشدد
وهذا كله خرق العادات ، لا يتفق إلا لنبي أو وصي نبي ، ولما لم يكن
نبيا اتفاقا ، كان وصيا التزاما .
وقال ابن زريك :
والباب لما دحاه وهو في سغب * من الصيام وما يخفى تعبده
وقلقل الحصن فارتاع اليهود له * وكان أكبرهم عمدا يفنده
نادى بأعلى العلى جبريل ممتدحا * هذا الوصي وهذا الطهر أحمده
وبالجملة فقد أنشأت الفضلاء فيه مدايحهم ، ونورت الشعراء بذكره
أشعارهم مثل الوراق ، والناشي ، وابن حماد ، والعوني ، وابن العلوية ، والحميري
وتاج الدواير وابن مكني .
ومنها : توليته على أداء سورة براءة بعد بعث النبي صلى الله عليه وآله أبي بكر بها ، فلحقه
بالجحفة ، وأخذها منه ونادى في الموسم بها ، وذكر ذلك ابن حنبل في مواضع
من مسنده والثعلبي في تفسيره ، والترمذي في صحيحه ، وأبو داود في سننه ،
ومقاتل في تفسيره ، والفراء في مصابيحه ، والجوزي في تفسيره والزمخشري في
كشافه ، وذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه في باب ما يستر [ من ]
الصراط المستقيم — صفحة 6
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦