كما قال في عسكر عمر بالقادسية [ وكانوا كفارا ] : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه ، قلنا : ذكرتم أن أهل القادسية كانوا كفارا ، والآية فيها خطاب للمؤمنين
بقوله ( من يرتد منكم عن دينه ) وقد روى كثير من الناس أنها نزلت في المرتدين
يوم الجمل بحربهم لعلي عليه السلام .
إن قيل : انقطع الوحي قبل الجمل ، قلنا قد ذكر العلماء أن كل من انطبق
عليه آية جاز أن يقال إنها نزلت فيه ، على أن وصف النبي له بالكرار ، ونفي
الفرار ، يخرج عن هذه المحبة الموصوف بالفرار .
قالوا : لفظة ( قوم ) في الآية لا تصلح لواحد ، قلنا : قد سلف جواز إطلاق الجمع
على الواحد للتعظيم ، ولغيره كما قال تعالى ( لا يسخر قوم من قوم ( 1 )
نزلت في
ثابت ابن قيس ، سخر به رجل ( ولا نساء من نساء ) نزلت في عائشة سخرت بأم سلمة .
قالوا : تفتخرون لعلي بفتح قرية فيها يهود طغام ، ونحن لا نفتخر للمشايخ
الثلاثة بإزاحة الملوك العظام ، مثل قيصر وهرقل والشام ، وكسرى والروم وغيرهم
من الأنام ، وأين خيبر من القادسية التي قتل فيها الأبرار ، مائة ألف من الكفار
واليرموك الذي كان فيه من الروم أربعمائة ألف مقاتل ، وكان في الصحابة ثلاثون
ألف مقاتل .
قلنا : ليس في جر العساكر مثل شجاعة المباشر ، ولم يكن لهم في الاسلام
قتيل يذكر ، ولا جريج يشهر ، وناهيك ما جرى في بدر واحد وخيبر ، وقد نفى
جبرائيل عن الرب العلي ، من يقارب عليا الولي ، في قوله :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
وأما تصغيرهم خيبر فكلمة لا يخفى قبحها وقد فرح النبي بعد الغم الشديد
بفتحها ، وقد عجز الشجعان ( 2 ) عنها قال ابن حمدون في التذكرة : شجاعة علي معجزة
هامش
( 1 ) الحجرات : 11 .
( 2 ) الشيخان ، خ .