العورة ( 1 ) وفي الجزء الخامس في باب ( وأذان من الله ورسوله ) ( 2 ) وذكره الطبري
والبلاذري والواقدي والشعبي والسدي والواحدي والقشيري والسمعاني
والموصلي وابن بطة وابن إسحاق والأعمش ، وابن السماك في كتبهم .
وبالجملة فإجماع المسلمين عليه لا يختلفون فيه ، وفي القصة أنه لما رجع
أبو بكر قال : يا رسول هل نزل في شئ ؟ قال : لا ولكن جاءني جبرائيل ، وقال :
لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فظهر بهذا أن أبا بكر ليس من النبي صلى الله عليه وآله
وأن عليا الوفي من النبي الأمي ، فلينظر العاقل إلى الأمر السماوي ، والسر
الإلهي ، كيف عزل أبا بكر بالجحفة جهرا ، ونصب عليا بعده أميرا .
ولما عاد النبي إلى ذلك الموضع في حجة الوداع ، نص على علي كما شاع
ذلك في الخلائق وذاع ، لنبيه اللطيف الخبير ، بالعزل والتأمير على أن من لم يصلح
إرساله إلى بلد ، لم يصح أن يحكم على كل أحد ، وقد جرى في الأمثال أن العزل
طلاق الرجال .
وقد ذكر في كتاب الفاضح أن جماعة قالوا له : أنت المعزول والمنسوخ من
الله ورسوله عن أمانة واحدة ، وعن راية خيبر ، وعن جيش العاديات ، وعن سكنى
المسجد ، وعن الصلاة ، فكيف تولي في الأمور العامات والخاصات ، وليس للأمة
تولية من عزله الله في السماء ورسول الله في الأرض ، أدرجنا الله والمؤمنين في زمرة
العاقلين ، وأخرجنا وإياهم من حيرة الغافلين .
قالوا : يلزم نسخ تبليغ أبي بكر ، قبل حضور وقته ، قلنا : إنما كان حاملا
لا مبلغا .
قالوا : ظاهر الحديث ( لا يؤدي عنك إلا رجل منك ) ينافي ذلك .
قلنا : لا يلزم من النهي سبق الأمر بالتأدية ، فإن كثيرا من المنهيات لم
يسبق من العبد ما ينافيها ، ولو صرح النبي صلى الله عليه وآله بكونه مبلغا جاز أن يكون
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 77 .
( 2 ) راجع ج 3 ص 134 .