المغازلي عن أبي هريره تارة وعن الخدري تارة .
فعلي الإمام الكرار ، حصل به الغنيمة وسرور النبي صلى الله عليه وآله والأنصار
والهارب الفرار حصل منه الهزيمة وغم النبي المختار ، بظهور الكفار ، وهذه
صحاحهم تخبر أنما أحبه الله لجده في الإقدام ، وإخلاصه في جهاد الطغام ، يدل
على ذلك قول الله سبحانه ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ( 1 ) ) الآية ثم أكد ذلك بقوله ( إن الله
يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ( 2 ) ) فأبان بما تحصل به محبته ، ثم أوضحها بقوله
( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( 3 ) )
ثم كشف في تمام الآية عن حال من يحب الله ويحبه بقوله ( يجاهدون في سبيل الله
ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( 4 ) ) وهذه نزلت في علي خاصة
كما ذكر في تفسيره .
كل ذلك جاء في فرهما وثباته ، ولو دانى عليا في الشجاعة بطل ، لما
اختص بضرب المثل ، كسخاء حاتم ، وقد تبين من رب العباد أن محبته في مقابلة
الجهاد ، ولذلك مدح النبي صلى الله عليه وآله عليا على الكر والإقدام ، وذم غيره على الفرار
والإحجام ، واستأذنه حسان أن يقول في وصف الحال ، فأذن له فقال :
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * حميا مجيبا للرسول مواليا
يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فأصفا بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا
قالوا : ذلك لا يقتضي تخصيص علي بمحبة الله ، بل هذه صفة لجميع المؤمنين
هامش
( 1 ) براءة : 111 .
( 2 ) الصف : 4 .
( 3 ) المائدة : 54 .
( 4 ) المائدة : 54 .