( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 1 ) ولهذا قالت لهما :
أنشد كما الله هل سمعتما النبي يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي ؟
من أرضاها فقد أرضاني ، ومن أسخطها فقد أسخطني ؟ قالا : نعم قالت : أشهد الله
وملائكته أنكما قد أسخطتماني فبكى أبو بكر وهي تقول : والله لأدعون عليك في
كل صلاة .
قولهم : منعها الدعاء قلنا : ليس كل دعاء مقبول ، وقد يدعو عليها في صلاته
ويتشفى بها في حضوره ، كما قصد أذاها مرارا في حياتها ، فيكون عليا بذلك
مناعا للشر عنها ، وقد منع الله غير المستحقين من جنات النعيم ، فكذا أمير المؤمنين
ليس بمناع للخير معتد أثيم .
قالوا : ليس في ردها بالحق أذى لها قلنا : وأي حق أوجب ردها ، بعد
نزول آية التطهير فيها ، وثبوت عصمتها الموجبة لصدق دعواها ، وأن النبي يغضب
لغضبها ، ويستحيل غضبه بغير الحق لها ، وقد أورد العلماء حديث ( يريبني ما أرابها )
في جملة مناقبها .
قالوا : حديث ( يؤذيني ما آذاها ) إنما قال النبي لعلي عند خطبته لعنت
أبي جهل بن هشام قلنا : لا صحة لهذا الحديث فإنه من وضع الكرابيسي وهو مشهور
لأهل البيت بعداوتهم ، والازراء على فضائلهم ، ويشهد بكذبه إنكار النبي جهات الحل
الأربع الذي جاء به ولو فرض أنه نفر عن إغارة ابنته بطبعه ، لأنكر عليه سرا
وتكلم في العدول عنه خفيا لما وصفه الرب الحكيم في قوله : ( وإنك لعلى خلق
عظيم ) ( 2 )
وهذا المأمون لما أنكح الجواد ابنته فتزوج عليها ، كتبت بذلك إلى أبيها
فأجابها منكرا عليها : إنا ما أنكحناه لنحظر ما أحله الله ، وليس للمأمون ولا لغيره
ما كان للنبي في احتماله وغيره ( 3 ) وليس في الخطبة وصمة لعلي توازي النقيصة في
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) يعني الغيرة بمعنى الآنفة والحمية .