إنكار النبي ، وقد اتفق النقلة على أن الله اختار عليا لها ، وزوجه في السماء بها
ولا يختار لها من يغيرها ويغمها ، على أن ما ثبت من عصمتها يرفع الغم بذلك عنها
على أنه لم يعهد إليه من علي الإقدام على ما يكره النبي ، ولو كان الخبر صحيحا
لعنون به بنو أمية في العيب عليه ، ولضموه إلى ما يتخر صونه من العيوب فيه ، ولم
يتنبه القائل به لما فيه من ذم نبيه ، وقد أورد فيه الفاجر قول النبي : ( لا تستوي
بنت مؤمن ولا كافر ) وقد استوى عند النبي ذلك وهو ظاهر .
تذنيب
قد سلف الكلام في تأدية براءة وما فيها في الباب التاسع فليراجع منه .
ومنها ، ما رواه مسلم في صحيحه على حد ثلاث كراريس أنه لما بعثت فاطمة
تطلب إرثها وحقها من فدك ومن خمس خيبر لم يعطها شيئا ، وأقسم أن لا يغير
شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد غير ذلك وحنث في يمينه .
ففي الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث أن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يعطي
بني نوفل ، وبني عبد شمس من خمس خيبر شيئا ، وكان أبو بكر يقسم نحو قسم
النبي غير أنه ما كان يعطي قرابة النبي صلى الله عليه وآله كما كان النبي يعطيهم ، قال ابن
شهاب : وكان عمر يعطيهم وعثمان بعده .
ومنها : ما ذكره الطبري في تاريخه والبلاذري في أنساب الأشرف
والسمعاني في الفضائل ( 1 ) وأبو عبيدة من قوله على المنبر حين بويع : أقيلوني لست بخيركم
وعلي فيكم ، وهذا يدل على أنه ليس خليفة رسول الله ، وإلا فمن يقيله مع إنفاذ
كتبه بذلك إلى الآفاق والولاة ، حتى روي أن أباه نقض عليه ما أملاه ، وكان
الواجب أن يكتب من خليفة عمر لأنه أول من بايعه وتولاه ، وفي قوله : ( لست
بخيركم ) تكذيب لما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله ما طلعت الشمس وما غربت على
هامش
( 1 ) ورواه في الصواعق المحرقة ص 30 ولفظه ( أقيلوني أقيلوني لست بخيركم ) ووفي
الإمامة والسياسة : ( لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي )