ومنها قوله على منبر المدينة : ( أعينوني وقوموني ) ( 1 ) رواه القاسم بن سلام
عن هشام ومن المعلوم أن المحتاج إلى الرعية أحوج إلى الإمام وأين ذلك من
قول علي عليه السلام : ( سلوني قبل أن تفقدوني ) أورده شارح المصابيح وغيره .
قالوا : كان تحت منبره الرعية والجهال فأراد إرشادهم بالسؤال ، وأبو بكر
كان تحت منبره علماء الأمة وصدورها ، فأراد بذلك استمالة قلوبهم ، لا ليستفيد
منهم ، ولم يخالفوه .
قلنا : قد ذكر سائر المؤرخين أنه كان عند علي أكابر الصحابة كأبي أيوب
وابن عباس وخزيمة وعمار وعدي وعثمان ابن حنيف وغيرهم .
قولهم : ( لا يستفيد منهم ) منقوض بما أخرجه الترمذي أنه لم يعرف ميراث
الجدة ، حتى شهد له ابن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وآله أعطاها السدس ،
ونمنع عدم المخالفة بما في كتبهم عن علي ( إن القوم استضعفوني ) وقول أبي بكر :
( ليتني كنت تركت بيت فاطمة ) ( 2 ) وقول فاطمة له ، كما رواه ابن قتيبة وغيره فأي
مخالفة أعظم منه ، هذه ومثلها لمن تأملها .
ومنها : ما رواه الواقدي من قول أبي بكر : قد علمت أني داخل النار أو واردها
فليت شعري هل أخرج منها أم لا ؟ ومن يرمي بنفسه بهذه الطامة كيف يصلح للإمامة
العامة ؟ وأين ذلك من قول علي بعد ضربة ابن ملجم : فزت والله ، وقال للحسن
ما يرى أبوك سوءا بعد اليوم ، وقال لما بكته أم كلثوم : هذه الملائكة والنبيون
يقولون : يا علي انطلق فما أمامك خير لك مما أنت فيه .
ومنها : أنه تخلف عن جيش أسامة مع تكرير النبي الأمر بتجهيزه ، ولعنه
المتخلف عنه ، فقد أخرج الطبري في المسترشد أن جماعة من الصحابة كرهوا تأمير
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 210 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 16 وهكذا سيرة
ابن هشام ج 2 ص 661
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه ج 4 ص 3 ؟