لأبي أريضة جعلها لي تعينني على دهري فكنت أعيش منها ، وأنا وزوجي وولدي
فلما توفي أبي انتزعها ولي البلد مني فصيرها في يد وكيله ، واستغلها لنفسه
وأطعم من شاء وحرمني
فقال أبو بكر : ليس له ذلك ولا كرامة ، لأكتبن إليه ولأعذبن هذا
الظلوم الغشوم ، ولأعزلنه عن ولايتي ، وقال عمر : لا تمهله وأنفذ إليه من ينكل
به ، ويأتي به مكتوفا وأحسن أدبه على خيانته وفسقه ، فقال أبو بكر : من هذا
الوالي ؟ وفي أي بلد ؟ وما اسم المرمية بهذا المنكر .
فقال الرجل : نعوذ بالله من غضب الله ، نعوذ بالله من مقت الله ، وأي حاكم
أجور وأظلم ممن ظلم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خرج .
فقال أبو بكر لخدمه : ردوه ، فقالوا : ما خرج علينا أحد وإن الباب لمغلق
فقال عمر : لا يهولنك هذا ، فربما يخيل إبليس علينا وعلى أمة محمد ليفتنهم ، فقال
أبو بكر لابن عباس : أعيذك بالله أن تسمع ما سمعت أحدا ، فسمعنا هاتفا يقول :
يا من يسمى باسم لا يليق به * اعدل على آل يس الميامينا
أتجعل الخضر إبليسا فقد ذهبت * بك المذاهب من رأي المضلينا
فتب إلى الله مما قد ركبت به * آل النبي ودع ظلم الوليينا
فالله يشهد أن الحق حقهم * لاحق تيم ولا حق المخلينا
فأجابه آخر .
عدلت أخا تيم على كل ظالم * وجرت على آل النبي محمد
وأغنيت تيما مع عدي وزهرة * وأفقرت غرا من سلالة أحمد
أفي فدك شك بأن محمدا * حباها لها من دون تيم بمشهد
علي وسلمان ومقداد منها ؟ * وجندب مع عمار في وسط مسجد
وأشهدنا والناس أن تراثه * لفاطم من دون البعيد المبعد
فنحن شهود يوم لكفى محمدا * بظلمكم آل النبي المسدد
فلا زلت ملعونا يمسك سخطه * ولا زلت مخذولا عظيم التلدد
الصراط المستقيم — صفحة 290
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٩٠