قالوا : شهد لأبي بكر بصحة الخبر عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعيد
وابن عوف . قلنا : لم يعرف ذلك منهم إلا بطريق ضعيف ، مع أنهم لحل الصدقة لهم
متهمون ، وإلى دنياهم مائلون .
إن قيل : فعلى هذا لا تقبل شهادة مسلمين بصدقة في تركة المسلمين . قلنا :
ليس في هذا إخراج أهل التركة منها ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ يخرجون بتحريم
الصدقة عليهم .
وفي هذا نظر إذ فيه قبول شهادة الانسان فيما يشارك .
قال : والعجب أن كل صف ممن خالفنا في الميراث يرد أحاديث مخالفه مما
هو أصح إسنادا من رواية أبي بكر ( لا نورث ) فإذا صاروا إلى ميراث النبي خصوا
الكتاب بخبر لا يداني بعض ما ردوه .
قالوا : قال علي : ما حدث أحد بحديث إلا استحلفته ، ولقد حدثني أبو بكر
وصدق ، وفي هذا دليل صدقه في ( لا نورث ) قلنا : هذا كذب عندنا ، وقد روته آحادكم
فليس حجة علينا ، على أنه لا يلزم من صدق أبي بكر في خبر صدقه في كل خبر
حتى يصدق في ( لا نورث ) ويكون ترك استحلافه من حيث إن عليا سمعه من
النبي ، لا لاستيمانه ، هذا ، ولما تولى عثمان أقطع فدك ، وآوى عدو رسول الله
وطريده مروان ، لما زوجه ابنته ، فكأنه أولى من فاطمة وأولادها بإقطاعها ،
وقد قسم عمر خيبر على أزواج النبي لأجل ابنته وابنة صاحبه ، أخرجه في جامع
الأصول من طريقي البخاري ومسلم وأبو بكر شريك مدعي ، شاهد جار ، خصم
حاكم .
إن قيل : لم يدع لنفسه بل بين ما سمعه قلنا : لما جاءت الصدقة له دونهم
كان جارا لنفعه .
قالوا : لو شهد اثنان أن في التركة حقا وجب صرفها عن الإرث ، فكذا هنا
قلنا : الأخبار لا تشبه الشهادة فإن كان ما ترك النبي صدقة فجميع المسلمين خصمه
وإلا ففاطمة عندنا ، وا ؟ ؟ با خصمه ، فلا يجدون لهم جوابا عن سؤاله : ( كيف
الصراط المستقيم — صفحة 287
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٨٧