ولأنه عندهم يجوز تعدد القائمين ، فيبايع كلا قوم ، فيقع الحرب الموجب
لعدم النوع ، وذلك يناقض فائدة الإمام ، ولأن تعيين الإمام إما من نفسه ، أو من
الرعية ، ويبطل هذين ما أبطل الاختيار ، وإما من الله وذلك هو النص منه ، أو من
رسوله ، أو إمام حكم بصدقه ، فبطل اشتراط القيام .
إن قيل : لم لا يجوز أن يكون بإيجاد الشرائط فيه ، وهي الولادة من الحسن
أو الحسين والعلم والشجاعة والزهد والقيام وعلائم تجري مجرى النص عليه .
قلنا : أولا فأنتم لا تقولون بالنص الفعلي ، وأما ثانيا فالصفات إن كانت
من عند غير الله ، لم تكن نصا من الله ، وإن كانت منه فمن أين علمتم أن إيجادها
فيه دليل الإمامة ؟ وبهذا يبطل القسم الثالث وهو كون بعضها من الله ، وبعضها من
غيره هذا .
وقد روى ابن بابويه عن الرضا عليه السلام لما قيل له : إن زيدا ادعى الإمامة
وقد جاء في ذلك ما جاء فقال : إن زيدا كان أتقى لله من ذلك ، وإنما دعا إلينا .
تنبيه :
قال سليمان بن جرير شيخهم : وضعت الرافضية مقالتين لا يظهر معهما لأئمتهم
على خطأ لتتم لهم العصمة ، أولاهما البداء ، فإذا أخبروهم بأنهم تملكوا فلم يكن
قالوا : بدا لله فيه ، وثانيهما كلما تكلموا بشئ فظهر بطلانه قالوا : خرج على التقية .
قلنا : لا يرتاب في كون ذلك عنادا وبغضا ، وقد جاء عن الصادق عليه السلام النواصب
أعداؤنا والزيدية أعداؤنا وأعداء شيعتنا ، فأما البداء فلم يقل به أحد منا ( 1 ) نعم
يجوز النسخ وقد عرف في الأصول الفرق بينهما وأما التقية فلم ينفك أحد منها
ولا يمكن عاقل إنكارها لدفع الضرر بها ، لمجيئها في آيات القرآن ( إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان ( 2 ) ) ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ( 3 ) ) ( ولا تلقوا بأيدكم إلى
التهلكة ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) يعني بالمعنى الذي يستلزم الجهل .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) البقرة : 195 .