قالوا : قال له : أنت ابني حقا قلنا : حقية بنوته لا تدل على إمامته إذ
لا خلاف في أن الحسن والحسين ابناه ، وله أولاد غيرهم ، ولا إمامة لهم ، وإنما
أراد الإبانة عن شجاعته ونجدته ، ولو دلت البنوة على الإمامة دلت بنوة الحسن
والحسين على النبوة لقول النبي صلى الله عليه وآله : هذان ابناي ، وقال لهما : أبوهما في ذلك
اليوم بعينه ، لما رأى فيهما انكسارا عند مدحه لأخيهما : أنتما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله
قالوا : وقال له :
أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد
ولا يطعن طعن الإمام إلا الإمام قلنا : إن سلم فلا شك أن المراد المشابهة
وقد علم أصحابه كيفيات الحروب بقوله : غضوا الأبصار ، وغضوا على النواجذ
ولا إمامة لهم .
واحتجوا لمهديته بقول النبي صلى الله عليه وآله : لن تنقضي الأيام حتى يبعث الله
رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأها قسطا كما ملئت جورا
ومن أسماء علي عبد الله لقوله : أنا عبد الله وأخو رسول الله قلنا : قد أجبنا عن هذا
في باب مهدية محمد بن الحسن فليراجع منه ، وقول أبيه : ( أنا عبد الله ) لا يدل على
التسمية ، بل هو صفة ، ويلزم من ذكرها التخصيص بها كما حقق في الأصول .
واعلم أنه لا بقية للكيسانية إلا ما يحكى شاذا لا نعلم صحته من بقية شاذة
لا يعلم وجودها ، وفي انقراضها بطلان قولها ، ولا يخرج الحق عن الأمة بأجمعها
وإن علم وجودها فقلتها تمنع القطع بقولها .
على أنه لا عصمة لابن الحنفية ، ولا نص عليه ، ولا ادعى ذلك ، ولا أخرج
معجزا على يديه ، وما تلوناه من النصوص على الأئمة المنقولة عن المؤالف والمخالف
يدل على بطلان قول هذه وغيرها من الطوائف .
قالوا : بعث المختار يدعو إليه ويأخذ بثأر أخيه قلنا : بل المشهور في السير
أنه لما بلغه ذلك أنكره ، وقد كان كثير عزة كيسانيا ومات عليها وله أشعار
فيها منها :
الصراط المستقيم — صفحة 267
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٦٧