فأثرنا أن نعثر عليه .
وأسند الشيخ أبو جعفر إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال : قصدت
حكيمة أسألها عن الحجة فقالت : لما حضرت نرجس الولادة قال الحسن العسكري
عليه السلام : اقرئي عليها ( إنا أنزلناه ) فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي ، وسلم
علي ففزعت ، فقال أبو محمد : لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا
ويجعلنا حجة في الأرض كبارا .
فغيبت عني نرجس فصرخت إليه فقال : ارجعي فستجدينها ، فرجعت فإذا بها
عليها نور غشيني فإذا الصبي ساجدا لوجهه ، رافعا إلى السماء سبابته ، ناطقا بتوحيد
ربه ، ورسالة نبيه ، وإمامة آبائه ، إلى أن بلغ إلى نفسه ، وقال : اللهم أنجز لي
وعدي ، وأتمم لي أمري ، ثم سلم على أبيه فتناوله ، والطير يرفرف على رأسه
فصاح طيرا منها فقال : احمله واحفظه ورده إلينا بعد أربعين يوما فطار به فبكت
نرجس فقال : سيعود إليك كما عاد موسى إلى أمه قالت حكيمة : فما هذا الطير ؟
قال : روح القدس الموكل بالأئمة ، يعلمهم فيربيهم .
فبعد الأربعين رد الغلام فدخلت عليه فتعجبت ، فقال أبوه : أولاد الأنبياء
والأوصياء ينشاؤن بخلاف غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي
عليه سنة ، قالت : فما زلت أراه بعد كل أربعين إلى أن رأيته رجلا قبل موت أبيه
فقال لي : هذا خليفتي بعدي ، وعن قليل تفقدوني ، فاسمعي له وأطيعي ، فمضى
عليه السلام وافترق الناس كما ترى ، فوالله إني لأراه وأسأله فيجيبني عن مسائلي
ابتداء وقد أخبرني البارحة بمجيئك ، وأمرني أن أخبرك بالحق .
قال محمد بن عبد الله : فوالله لقد أخبرتني بما لم يطلع عليه إلا الله فحكمت على
كلامها بصدقها ، وعلمت أن الله اطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه .
وهذا الحديث رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن حكيمة بطريقين من رجاله
وفيه مغايرة قليلة أحدهما منتهيا إلى حنظلة بن زكريا ، والأخرى إلى مارية
ونسيم خادم الحسن عليه السلام وقد أسلفنا في معاجزه طرفا منه .
الصراط المستقيم — صفحة 234
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٣٤