غلام وقال : لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه
سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه ، مثله في هذه الأمة كالخضر وذي القرنين ، ليغيبن
غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله على القول بإمامته ، ووفقه الدعاء بتعجيل
فرجه ، ويرجع من هذا الأمر أكثر القائلين به ، هذا سر الله فخذ واكتمه ، وكن
من الشاكرين ، تكن معنا في عليين .
فقلت : هل من علامة ؟ فنطق الغلام فقال : أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من
أعدائه .
وأسند سعد بن عبد الله أنه خرج في توقيع العسكري : زعموا أنهم يريدون
قتلي ليطفئوا هذا النسل ، فقد كذب الله قولهم ، والحمد لله .
وأسند أيضا قول العسكري عليه السلام : كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف
مني إن المقر بالأئمة المنكر لولدي ، كالمقر لجميع الأنبياء والمنكر لنبوة
محمد صلى الله عليه وآله لأن المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا ، إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس
إلا من عصمه الله ، ورواه علي بن محمد برجاله أيضا .
وأسند محمد بن عثمان العمري إلى أبيه قول العسكري عليه السلام : الأرض لا تخلو
من حجة إلى يوم القيامة ، ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية
له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ثم
يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض فتخفق فوق رأسه بنجف الكوفة .
وأسنده أيضا علي بن محمد إلى ابن همام ، وأسند إلى معاوية بن حكيم وإلى
محمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا : عرض علينا العسكري ابنه
ونحن أربعون رجلا وقال : هذا إمامكم بعدي ، فلا تتفرقوا فتهلكوا في أديانكم
أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا ، وقد كان له عليه السلام وكلاء يأخذون عنه ما أخذ
عن آبائه منهم عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد والحسين بن روح النوبختي
وعلي بن محمد السمري .
وقد ذكر الجهضمي في تاريخه برواية رجال المذاهب الأربعة حالهم وأسماءهم
الصراط المستقيم — صفحة 232
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٣٢