والنبل ، حتى قيل : إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، وكالنقطة التي
تستوي الدائرة بها .
ولأن كل من قال بإمامته لعصمته ونص الله ورسوله ، قال بإمامتهم لوجود
العلة فيهم ، فمن قال بغيرهم فقد خرج عن إجماعهم .
ولأن الإمامة لطف عقلي في التكليف ، واجب في الحكمة على الخبير اللطيف
وقد علم موت آباء المهدي عليهم السلام ، فلولا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو
الإمام ، وقد جرت عادة الملك الديان ، بنصب الأنبياء والأوصياء في جميع الأزمان .
وقد أسند أبو داود ذلك في صحيحه إلى علي عليه السلام وإلى أم سلمة أيضا
والبغوي في شرح السنة ، ومسلم والبخاري إلى أبي هريرة والترمذي إلى ابن
مسعود والثعلبي إلى أنس وسيأتي .
وأسند الثعلبي في تفسير ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ( 1 ) ) قول النبي
صلى الله عليه وآله : كل قوم يدعون بإمام زمانهم .
قالوا : فابن قانع وعبد الرزاق وابن الجوزي ومحمد بن إسحاق أجمعوا على
أن العسكري مات لا عن عقب ، قلنا : ذلك باطل ، أول ما فيه أنهم خصوم هذه
المسألة ، والثاني شهادتهم على نفي فهي مردودة ، والثالث أنه منقوص ؟ بما جاء من
طريق المخالفين فضلا عما تواتر من أحاديث المؤمنين .
فقد ذكر الكنجي الشافعي في كتاب المناقب قريبة من آخره من أعقب
من أولاد أمير المؤمنين وذكر أن العسكري خلف ابنه وهو الإمام المنتظر ، ونختم
الكتاب بذكره مفردا . هذا آخر كلامه .
وقال أبو المظفر سبط الجوزي في الخصائص : وقد ذكرنا وفاة الحسن بن
علي وأنها سنة ستين ومائتين وذكر أولاده منهم محمد الإمام ومثله رواه محمد بن طلحة
الشافعي خطيب دمشق وقال فخر المحققين رحمه الله في كتابه : تحصيل النجاة :
الصحيح أن العسكري توفي بعد أن بلغ ولده الخلف الصالح عشر سنين .
هامش
( 1 ) الإسراء : 71 .