20 - قال العمري : أنفذ إلي رجل مالا فرده ، وقال : أخرج حق ولد
عمك منه ، وهو أربعمائة فتعجب الرجل ، وحسب فوجد ذلك فيه ، ثم قبله عليه السلام .
21 - دفع المهدي إلى الأودي حصاة فكشف عنها وإذا هي سبيكة ذهب
فقال : قد ثبتت عليك الحجة أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا المهدي أملاها عدلا
كما ملئت ظلما ، وهذه أمانة في رقبتك تحدث بها إخوانك .
وسيأتي له عليه السلام كرامات أخر في الباب التالي لهذا الباب .
فهذه قطرة من بحر معاجزهم ، وشذرة من عقد جواهرهم ، أخذتها من كتاب
الخرائج والجرائح للإمام سعيد بن هبة الله الراوندي وغيره ، فمن أراد الزيادة
على ذلك فعليه بكتابه المذكور ، على أنه ذكر فيه أنه أضرب من تعداد معاجز
ونوادر خوفا من إضراب الناظر .
تذنيب
اشتملت الأئمة المذكورون على الأعلام الخلقية ، وبلغوا فيها غاية لم تكن
لأحد من البرية ، في زهد ، وعلم ، ورأفة ، وتواضع وحكم ، ووفاء ، ونجدة
وصدق ، وكرم ، وصمت ، ونطق ، ومنشاء ، وعفو ، وحسن سيرة ، لم يكن
فيهم فض ، ولا غليظ القلب ، ولا فحاش ، ولا مهذار ، ولا صخاب ، ولا كذاب ، ولم
يوجد أحد منهم فارغا بل في عبادة ، واجتهاد ، وهداية ، وسداد ، ومعونة أرملة
وإصلاح ذات بين ، وخصف نعل مسكين ، يمدحهم المنافق والحاسد ، ويثني عليهم
المارق والجاحد ، قد تسربلوا على الفضائل ، وتغربلوا من أدنى الرذائل .
ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
ولما من الله علي بهدايتهم حسن مني أن أتمثل بقول بعضهم في ولايتهم :
يلومني في هوى أبناء فاطمة * قوم وما عدلوا في الله إذ عذلوا
واليت قوما تميد الأرض إن ركبوا * وتطمئن وتهدأ إذ هم نزلوا
إن يغضبوا صفحوا أو يوهبوا سمحوا * أو يوزنوا رجحوا أو تحكموا عدلوا
يوفون إن نذروا يعفون إن قدروا * وإن يقولوا مقالا يرتضى فعلوا
الصراط المستقيم — صفحة 214
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢١٤