الجامعة كتاب أملاه النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ، من جميع ما يحتاج إليه الناس
إلى قيام الساعة ، أو من الالهام ، أو من الملائكة ، فقد ورد عنهم عليهم السلام علما غابرا
ومزبورا ونكتا في القلوب ، ونقرا في الأسماع ، فالغابر علم ما مضى ، والمزبور
علم ما بقي ، والنكت الالهام ، والنقر حديث الملائكة .
وقولهم عليهم السلام : إنا لنجمع زغب الملائكة عن فرشنا ، وقد قال رجل لأمير -
المؤمنين : إني أحبك فقال عليه السلام : كذبت إني لا أرى اسمك في الأسماء ، ولا
شخصك في الأشخاص ، فسئل عن ذلك ، فقال عليه السلام : إن الله تعالى عرف نبيه أسماء
المؤمنين ، وأثبتها النبي صلى الله عليه وآله لنا ، وأنا أعرفهم .
وروى جماعة أنهم رأوا عند الباقر وزين العابدين عليهما السلام كتابا كبيرا فسألوهم
عنه فقالوا : هذا ديوان المؤمنين ، فسألوهم النظر فيه فوجدوا أسماءهم .
إن قيل : فقوله تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ( 1 ) ) يبطل ما تدعونه
من اختصاص الإمام بتبيينه ، قلنا : إذا وضع العلم عند حافظ لا ينسى ولا يجهل ،
وكلف الناس الفزع إليه ، سقط ما اعترضتم به عليه .
إن قيل : إن المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله انقطاع الوحي وهو يبطل ما
ذكرتم من حديث الملائكة قلنا : إنما الاجماع على ختم النبوة أما على أن الملائكة
لا تخاطب أحدا فلا .
هامش
( 1 ) النحل : 44 .