ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم ، فأعطاني يا علي ، أنفذ ما أمرتك
به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرائيل وهي الصادقة الصدوقة .
واعلم أني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربي والملائكة ،
وويل لمن ظلمها وابتزها حقها ، اللهم إني منهم برئ .
ثم سماهم ، ثم ضم الأربعة إليه ، وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم
وزعيم يدخلون الجنة ، وحرب لمن عاداهم ولمن شايعهم زعيم أن يدخلوا النار يا فاطمة
لا أرضى حتى ترضى ، ثم والله والله لا أرضى حتى ترضى ، ثم والله والله لا أرضى
حتى ترضى .
وفي موضع آخر بالإسناد السالف لما كانت الليلة التي قبض في صبيحتها دعا
عليا وفاطمة والحسنين وأغلق عليهم الباب ثم خرج علي والحسنان فقالت عائشة :
لأمر ما أخرجك وخلى بابنته دونك ، فقال : عرفت الذي خلا بها له ، وهو بعض
الذي كنت فيه وأبوك وصاحباه ، فوجمت أن ترد عليه كلمة فما لبثت أن نادته
فاطمة فدخل والنبي صلى الله عليه وآله يبكي ويقول : بكائي وغمي عليك وعلى هذه أن تضيع
بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم .
13 - وبالإسناد المتقدم طلب النبي صلى الله عليه وآله : عليا قبل وفاته بقليل وقال :
أتاني جبرائيل برسالة وأمرني أن أبعثك بها إلى الناس ، فأخرج وناد فيهم ، وقل :
أيها الناس يقول لكم رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني جبرائيل برسالة من الله وأمرني أن
أبعث بها إليكم مع أميني علي بن أبي طالب ، ألا من دعي إلى غير أبيه فقد برئ
الله منه ، ألا من توالي غير وليه فقد برئ الله منه ، ألا من تقدم إمامه أو قدم
إماما فقد ضاد الله في ملكه والله برئ منه .
وأسند نحو ذلك محمد بن جرير الطبري برجاله في كتاب المناقب وفيه : اخرج
فناد : ألا من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة الله ، ألا من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله
ألا من سب أبويه فعليه لعنة الله ، فنادى بذلك . فدخل عمر وجماعة إلى النبي صلى الله عليه وآله
وقالوا : هل من تفسير لما نادى به ؟ قال : نعم ، إن الله يقول : ( قل لا أسألكم
الصراط المستقيم — صفحة 93
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٩٣