على إسلامهم إذ لم ينقل تلفظهم بكلمة الاسلام ولا فعل أكثرهم لصلاة ولا صيام
ولا يخفى ما في ذلك من الاهتضام .
وقد ذكر الدينوري الحنبلي في غاية السؤول أن أبا طالب حدث عن أبيه
أنه قال : إن من صلبي لنبيا ولوددت أني أدركته [ ولو أدركته ] لآمنت به ، فمن
أدركه من ولدي فليؤمنوا به .
تذنيب : نعني بإيمان أبي طالب الولي إيمانه بالنبي الأمي صلى ، الله عليه وآله لأنه قد كان في
ابتدائه على دين إبراهيم ، معترفا بالرب القديم ، وقد أخرج صاحب روضة الواعظين
أن فاطمة بنت أسد حضرت مولد النبي صلى ، الله عليه وآله فأخبرت أبا طالب بما رأت من حضور
الملائكة وغيره من العجائب ، فقال : أنتظرك تأتين بمثله فولدت عليا عليه السلام
بعد ثلاثين سنه .
وعن ابن بابويه أن أبا طالب نام في الحجر حول البيت ، فرأى في منامه بابا
انفتح من السماء ، ونزل منه نور شمله فأتى راهب الجحفة يقص عليه ، فقال له :
أبشر أبا طالب عن قليل * بالولد الخالي عن المثيل
[ يا آل قريش اسمعوا تأويلي ] * هذان نوران على السبيل
كمثل موسى وأخيه السؤل
فرجع أبو طالب فرحا وطاف بالكعبة ، وهو يقول :
أطوف لله حوالي البيت * أدعوه بالرغبة محي الميت
بأن يريني السبط قبل الموت * أغر نوريا عظيم الصوت
مصليا يقتل أهل الجبت * وكل من دان بيوم السبت
ثم نام في الحجر ثانية فرأى كأنه ألبس إكليلا من ياقوت ، وسر بالأمن
عبقر ، وكأن قائلا يقول له : يا أبا طالب ! قرت عيناك ، وظفرت يداك ، وحسنت
رؤياك ، فأنى لك بالولد ، ومالك البلد ، وعظيم التلد ، على رغم الحسد ، فانتبه
فرحا وطاف قائلا :
الصراط المستقيم — صفحة 337
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٣٧