وفي تفسير الثعلبي : إني أنبئك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة
وبالسيئة التي من جاء بها دخل النار ، ولم يقبل معها عملا ؟ فقلت : بلى ، قال :
الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا .
وأما الأبوة فأسند ابن جبر في نخبه إلى النبي صلى الله عليه وآله : أنا وعلي أبوا هذه
الأمة . وروى الثعلبي في ربيع المذكرين ، والخركوشي في شرف النبي ، والديلمي
في الفردوس ، والطوسي في الأمالي قول النبي صلى الله عليه وآله : حق علي على هذه الأمة
كحق الوالد على الولد ، وفي الخصائص عن أنس : حق علي على المسلمين كحق
الوالد على الولد ، وفي مفردات الراغب قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أنا وأنت أبوا
هذه الأمة . ومن حقوق الآباء على المسلمين أن يترحم عليهم في أوقات الإجابات .
والمراد بالأبوة وجوب شكر نعمتها كما وجب للوالدين على ولدهما وقد
روى أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام أن قوله تعالى ( أن اشكر لي ولوالديك ( 1 ) )
نزلت فيه ، وروى هو أيضا عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ( 2 ) )
الوالدين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين . وروي عن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : أنا وعلي الوالدان .
وذكر ميثم في شرح نهج البلاغة ما يقرب من هذا المعنى حيث روى قول
النبي صلى الله عليه وآله : كل نبي هو آدم وقته فصدقت الأبوة عليه وعلى علي عليه السلام بالمجاز
ولم يخص النبي صلى الله عليه وآله غير علي عليه السلام بمثل ذلك الاعزاز .
قلت : لما كانت الرحمة توجب السرور ، فأي ترحم ممن قتلوا ذريتهم وصرفوا
بنت نبيهم عن حقها بغصبهم وسبوا إمامهم على رؤس منابرهم .
وقد روينا عن شيخنا زين الدين علي بن محمد التوليني أن الأصبغ بن نباته
دخل على علي عليه السلام حين ضربه ابن ملجم اللعين فأخذ علي عليه السلام بأصبعه وقال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بأصبعي هكذا وقال : اخرج فناد : ألا من عق
هامش
( 1 ) لقمان : 14 .
( 2 ) البقرة : 83 .