الإيمان ، وخارقا لعهده المأخوذ على أنبيائه ، وهذا نص الكتاب المجيد ، وقول
النبي الرشيد . لا يحتمل الترديد ولا يقبل التفنيد ، ولو اجتهد في رده المتعصب
العنيد ، إذ هو تنزيل من حكيم حميد .
وأسند ابن قرطة في كتابه مراصد العرفان إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله : الجنة
مشتاقة إلى أربعة من أمتي قال أنس : فهممت أن أسأله عنهم فجئت إلى أبي بكر ثم إلى
عمر ثم إلى عثمان فأخبرتهم وطلبت منهم سؤاله فكل يقول : أخاف أن أسأله فلا أكون
منهم فيعيرني قومي فأخبرت عليا عليه السلام فقال : والله لأسأله فإن كنت منهم حمدت
الله إذ جعلني منهم ، وإن لم أكن منهم سألت الله أن يجعلني منهم ، فأتيت معه إلى
النبي صلى الله عليه وآله فوجدت رأسه في حجر دحية الكلبي فقام وسلم عليه ، فقال : يا
أمير المؤمنين خذ رأس ابن عمك فأنت أولى به مني فلما انتبه النبي صلى الله عليه وآله أعلمه
أنه كان جبرائيل فقال : يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت : الجنة مشتاقة إلى
أربعة من أمتي فمن هم ؟ فأومى إليه بيده وقال : والله أنت أولهم - ثلاثا - قلت :
فمن الباقي ؟ قال صلى الله عليه وآله : المقداد وسلمان وأبو ذر .
وفي هذا الحديث نص النبي صلى الله عليه وآله باشتياق الجنة إليه ونص جبرائيل أنه
أولى بالنبي منه وبأنه أمير المؤمنين ، ومتى كان أولى بالنبي من جبرائيل ، كان
أولى من الثلاثة وغيرهم بالتقدم للتفضيل .
وأسند إلى جابر من طرق عديدة أن النبي صلى الله عليه وآله ناجى عليا بالطائف
فأطال فرأى في وجوده بعض الصحابة تغيرا - وقيل : هما أبو بكر وعمر - فقال صلى الله عليه وآله :
ما أنا ناجيته ولكن الله انتجاه .
وأسند إلى أبي ذر قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي : أنت أول من يصافحني يوم
القيامة ، وأنت الصديق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب
المؤمنين ، والمال يعسوب الكفار .
وأسند إلى عمرو بن الحمق قول النبي صلى الله عليه وآله له : هل أريك آية الجنة ؟
قلت : بلى ، قال : هذا وقومه وأشار إلى علي ابن أبي طالب . هل أريك آية من
الصراط المستقيم — صفحة 245
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٤٥