الإيمان فوجده لم يكن مسارعا ، وهذه من أعظم صفات الإمامة فالموصوف بأضدادها
موصوف بضد استحقاقها .
وأسند ابن مردويه إلى ابن عباس في قوله تعالى : ( اركعوا مع الراكعين ( 1 ) )
قال : نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وإنهما أول من صلى وركع .
قال الجاحظ : لو كان إسلامه ذلك معتبرا لاحتج به في السقيفة . قلنا : قد
كانت الصحابة تناظر النبي وترد عليه في غير أسباب الإمامة فكيف بأمير المؤمنين في
ذلك ، وهم في مقام طرده وصرفه .
قال : ولقي أبو بكر من الأزدي ما يفوق سبق علي ولم يلق مثله علي . قلنا :
المشهور خلاف ذلك كيف والنبي صلى الله عليه وآله وعلي أصل القاعدة في تغيير الشرك ،
وإسقاط كل غوى ، ولو سلم فلا يدل ذلك على شرف إسلامه إلا بعد علمه أو ظنه
أنه يؤذى ، وعلم علي أو ظنه أنه لا يؤذى .
قال : إسلام زيد وخباب أفضل من إسلامه إد لا ظهر لهما كأبي طالب قلنا :
هذا كله واه لأن هاشما كلها لم يكن فيها مقاومة قريش كيف ذلك وقد طردوا
إلى الشعب ونالهم ألم السغب .
إن قيل : هذا رجوع منكم من أن أبا طالب كان يحمي النبي صلى الله عليه وآله . قلنا :
جاز أن يحميه من الواحد والاثنين ونحو ذلك أما إذا اجتمعت قريش فظاهر عدم
قدرته على منعها .
وأسند سبق إسلامه جماعة من أهل المذاهب ستأتي ، وبها تسقط رواية الشعبي
النادرة أن أول من أسلم أبو بكر مع أنه منحرف عن علي وضعفه الشافعي . وأي
عاقل يقبل إسلام البعيد عنه في حال كبره ، على من رباه النبي صلى الله عليه وآله في حجره
وكيف لا يبدء في هذا الأمر المهم بالمختصين ، مع قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) الشعراء : 214 .