بصلاح باطنه دونهم ، أوجب تميزه عنهم ، وأرشد بذلك إلى المنع من اتباعهم ، إذ
نوه بشرف ذكره وظهور فضله ، وعرض بنقصهم وعدم صلاحهم ، قال السيد الحميري :
وخص رجالا من قريش بأنني * لهم حجرا فيه وكان مسددا
فقيل له أسدد كل باب فتحته * سوى باب ذي التقوى علي فسددا
لهم كل باب أشرعوا دون بابه * وقد كان منفوسا عليه محسدا
وقال أيضا :
وأسكنه في مسجد الطهر وحده * وزوجته والله من شاء يرفع
فجاوره فيه الوصي وغيره * وأبوابهم في مسجد الطهر شرع
فقال لهم : سدوا عن الله صادقا * فضنوا بها عن سده وتمنعوا
( الفصل الثاني والعشرون )
* ( في السبق إلى الاسلام ) *
قال الثعلبي : قال الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي : نزلت : ( أجعلتم
سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل
الله لا يستوون عند الله ( 1 ) ) حين افتخر طلحة بن أبي شيبة بالمفاتيح ، والعباس
بالسقاية ، فقال علي : ما أدري ما تقولان ؟ لقد صليت ستة أشهر قبل الناس : وأنا
صاحب الجهاد ، فنزلت الآية ، وذكره في الجمع بين الصحاح رزين العكبري ( 2 ) في
الجزء الثاني من صحيح النسائي مسندا إلى القرظي وأسند نحو ذلك الشافعي
ابن المغازلي من طريقين فلا سبيل إلى مشابهته لأن الله تعالى نوه بعظيم ذكره
ونبه على علو قدره ، مضافا إلى ما آتاه الله من وجوب ولايته ، كولاية نفسه
ورسوله .
وأسند ابن جرير الطبري في كتاب المناقب إلى النبي صلى الله عليه وآله : امتحن الله
قلب أبي بكر بالصبر فلم يجده صابرا وبالشجاعة فوجده خوارا ( 3 ) وبالسبق إلى
هامش
( 1 ) براءة : 20 .
( 2 ) العبدري خ .
( 3 ) أي جبانا .