فر كثير بأحد وخيبر وحنين ، ولهذا قال : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه ( 1 ) ) ولم يقل كل المؤمنين وقال تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل
لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ( 2 ) ) .
وقد جاء في السنة ذم بعضهم كحديث الحوض ، وحديث الدبادب أخرج
مسلم في صحيحه والجامع بين الصحيحين ونحوه ذكر ابن كيسان والثعلبي في
تفسيره وفي تفسيره لبراءة في قوله ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم
بما في قلوبهم ( 3 ) ) قال الحسن : كانت هذه السورة تسمى الخفارة خفرت ما في
قلوب المنافقين فأظهرته وقد قال النبي : ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) .
وآية مثقال الذرة من الخير مخصوص بغبر المشركين إجماعا مع أنه قد يرى
في الدنيا أو في الآخرة بتخفيف العقاب .
قوله : ولم يشترط حب علي ولا بغضه . قلنا : بل حيث قال تعالى ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ( 4 ) ) الآية وقوله : ( إلا
من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 5 ) ) نقل ابن المرتضى والكواشي وغيرهما
أن الاهتداء إلى محبة أهل البيت ، وقد أجمع المسلمون على قوله : ( حب علي
يأكل الذنوب ، كما تأكل النار الحطب ) قال صاحب الوسيلة : إنه من خصائصه
وأخرج أيضا من خصائصه قوله عليه السلام : ( من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني
فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ) .
وحديث ابن عمر : ( من فارق عليا فقد فارقني ) وقوله : ( يا علي طوبى لمن أحبك
وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك ) وقوله : ( علي أقضى أمتي بكتاب
الله ، فمن أحبني فليحبه ، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي ) وقال : ( لا
يقبل الله فريضة إلا بحب علي ) وقال : ( حب علي فرض ، وبغضه كفر ) وقد
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 15 .
( 3 ) براءة : 65 .
( 4 ) المائدة : 55 .
( 5 ) طه : 82 .