يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى من * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
فائدة : قال القاضي النعماني : أجمل الله في كتابه قوله : ( إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 1 ) فبينه النبي
لأمته ونصب أوصياءه لذلك من بعده ، وذلك معجز لهم لا يوجد إلا فيهم ، ولا يعلم
إلا فيهم ، فقال حين سألوا عن الصلاة عليه : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .
فالصلاة المأمور بها على النبي وآله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم العامة
إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه ، ولا أمر أحدا بالدعاء له وإلا لكان شافعا فيه
ولأنه لو كان جواب قوله تعالى ( صلوا عليه ) اللهم صل على محمد وآل محمد لزم
أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى كمن قال لغيره افعل كذا فقال افعل أنت ، ولو
كانت الصلاة الدعاء لكان قولنا اللهم صل على محمد وآل محمد بمعنى اللهم ادع له
وهذا لا يجوز .
وقد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه وعلى آله ، فلما تغلب بنو أمية
قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم وأقوالهم ، وعاقبوا الناس عليها بغضا لآله الواجبة
مودتهم ، مع روايتهم أن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا يصلي عليه ولا يصلي على آله
فقال : لا تصلوا علي الصلاة البترة ، ثم علمه ما ذكرناه أولا فلما تغلب بنو العباس
أعادوها وأمروا الناس بها وبقي منهم بقية إلى اليوم لا يصلون على آله عند ذكره .
هذا فعلهم ولم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم ، وفيه شمة
لهضم منزلتهم حيث إن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم ، فكيف لو فهموا أن معنى
الصلاة هنا المتابعة ومنه المصلي من الخيل ، فأول من صلى النبي أي تبع جبريل
حين علمه الصلاة ثم صلى علي [ على ] النبي إذ هو أول ذكر صلى بصلاته فبشر
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .