قالوا : المراد القربى في الطاعات أي في طاعة أهل القربى . قلنا : الأصل
عدم الاضمار ، ولو سلم فلا يتصور إطلاق الأمر بمودتهم إلا مع عصمتهم .
قالوا : المخاطب بذلك الكفار يعني راقبوا نسبي بكم يعني القرشية . قلنا :
الكفار لا تعتقد للنبي أجرا حتى تخاطب بذلك ، على أن الأخبار المتفق عليها
تنافي الوجهين ففي صحيح البخاري : قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت
علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما ومثله في صحيح مسلم ، وتفسير الثعلبي
ومسند ابن حنبل ، ونقله ابن المرتضى والزمخشري في تفسيريهما ، وقال صاحب
التقريب : قد صح ذلك عن ابن عباس ، وقي مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن
السدي في تفسير ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ( 1 ) ) قال : المودة في آل
الرسول . قال مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن : أصل آل أهل ، وهو أعلم
ممن صنف في المشكل ( 2 ) .
قالوا لا ننكر تعظيم الآل والتقرب بهم إلى الله لكن لا ندخلهم في حيز
المغالاة من تفضيلهم على الأنبياء ، ووجوب العصمة ، وعلم الغيب ، وحضور المهدي
في كل مكان ، وعند ذاكريه في كل أوان ، وهل ذلك إلا فسوق وعدوان ؟
قلنا : لولا إنكاركم فضلهم ما جحدتم ما قال الله ورسوله فيهم حتى بغضتم
التسمية بأسمائهم ، ونادى إمامكم معاوية بالكف عن فضائلهم ، وسب علي على
المنابر فلم يتحام للاسلام أحدكم ، أما تفضيلهم على الأنبياء ففيه كلام ، وإذا قام
الدليل على إمامتهم لم يكن دعوى العصمة مغالاة فيهم ، وإلا لزم مثله في جدهم .
قال الرازي في مفاتح الغيب في تفسير ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى ) الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل خاتم التشهد ، وهذا التعظيم
لم يوجد في غير الآل ، وكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب ، قال وقال
الشافعي :
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) ترى تلك الأحاديث مشيرا إلى مواضعها في إحقاق الحق ج 3 ص 2 - 19 .