القطب الرابع
في الآيات المتضمنة للخوف ونحوه : ( مثل لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ما على المحسنين من سبيل . إنما يخشى الله من عباده العلماء . فلا تخشوهم
واخشون . ما لكم لا ترجون لله وقارا . يعذب من يشاء . مأواهم جهنم ( 1 ) ) وغير
ذلك من الآيات المشتملة على الوعيد بالمخالفة .
وجه الاستدلال أن خروج المكلف عن خوف الوعيد ، والسقوط في العذاب
الشديد ، إنما يكون باختياره ما يوجب ذلك ، وهو غير عالم بما يوجبه أو يسلبه
من تلقاء نفسه ، ولا ممن يحكم في عقله بجواز معصيته ، فلا ملجأ له في زوال الهم
الفادح ، إلا بهداية من لا يفعل ولا يأمر إلا بصالح ، وذلك هو الإمام المعصوم ، الذي
لا يصدق عليه اسم الظلوم .
القطب الخامس
الآيات الناطقة بما يوجب الهلاك ، مثل : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين . ولا تخونوا أمانتكم . ولا تفسدوا . فلا تولوهم الأدبار . ولا تكونوا
كالذين آذوا موسى . ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل . ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن . ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ( 2 ) ) إلى غير ذلك مما لا يخفى حقيقته ولا يعفى طريقه ، فنقول :
الكتاب والسنة مجملان في هذه وغيرها ، فلا بد من طريق إلى معرفة المراد
يقينا منها ، ومجتهدو الأمة غايتهم الظن والتبعيض ، ولا يصلون إلا في قليل إلى
العلم القطعي المانع من النقيض ، فلا بد من معصوم يجزم العبد بصوابه ، فلا يخشى
هامش
( 1 ) البقرة : 62 . براءة : 92 . فاطر : 28 . البقرة : 150 . نوح : 13 . البقرة :
284 . آل عمران : 197 .
( 2 ) البقرة : 190 . ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) : الأنفال :
27 . البقرة : 11 . الأنفال : 15 . الأحزاب : 69 . الأنعام : 151 . البقرة : 188 .
الأنعام : 152 . البقرة 195 .