الخبر إن نقله بعض الأمة فلا حجة في نقله وإن نقله كلهم لزم إثبات الشئ بنفسه
إذ لا يعلم حينئذ صحة إجماعهم إلا من إجماعهم ، ولو سلم صدوره عن النبي فالوجه
فيه أن الإمام المعصوم من جملة الأمة ، فلهذا لا تجتمع على ضلال ، لأنه إن دخل في
أقوالهم فالحق في قوله ، فلهذا قال النبي صلى الله عليه وآله علي يدور مع الحق والحق معه ،
وإن خرج فلا إجماع .
والعين في تجتمع إن جزمت فلفظ لا ناهية ، فيجوز الاجتماع ، إذ ليس كل
منهي عنه في حيز الامتناع ، وإن ضمت العين ، لم يتعين اللفظ لكونها نافية إذ
يجوز ورود الخبر ومعناه النهي ، مثل ( ومن دخله كان آمنا ( 1 ) ) أي آمنوه ومثل
قول النبي صلى الله عليه وآله ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) فإنه خبر يراد به النهي ، إذ
قد يلدغ المؤمن من جحر مرارا .
قالوا : لا نافية دخلت على نكرة وهي لفظ ضلال ، فتعم . قلنا : لا ، فإن
النكرة لا بد أن تلي حرف النفي مثل : لا رجل في الدار ، وهنا توسطت لفظة
( تجتمع ) ولفظة ( الأمة ) فيتعين كون لا للنهي لا للنفي .
إن قالوا : تقديره لا ضلال على أمتي ، قلنا لا حاجة إلى تغيير اللفظ مع
إمكان الحمل على النفي ، ومع ذلك فإذا كانت لا نافية داخلة على نكرة وهي للعموم
لزم أن يقال بصدق سلب الضلال عن كل الأمة ، فيكذب نقيضه وهو ثبوت الضلال
على بعض الأمة ، لكن كذب هذا النقيض باطل اتفاقا ، فصدق ذلك باطل التزاما
ومع ذلك كله فأكثر الأحكام لم تجتمع عليها الأمة فيجب المعصوم ليحفظها
ويتلافى ما يحدث فيها وسيأتي في ذلك دلالات في باب رد الشبهات .
ولأنه إن جازت المعصية عليه ، فإذا وقعت منه فلا بد لحدها من يستوفيه
لعدم سقوط النهي عن المنكر ، والمستوفي له ليس إلا الإمام بإجماع الأمة ، فيحتاج
إلى آخر وذلك إما معصوم فالمطلوب ، أو غيره فيتسلسل . وفي هذا نظر إذ هو مبني
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .