فحسب ، فقد كان في الوقت نفسه يمد العالم الإسلامي
كله بإشعاع نور علمه وأفكاره بالهداية والصلاح .
أصبحت بغداد مركزا ثقافيا كبيرا من مراكز الحركة
العقلية في العالم الإسلامي ، يقطنها آلاف من الفقهاء
والمحدثين منتشرين في آلاف المدارس والمساجد التي
يحتشدون فيها لتلقي مختلف العلوم ، كل يوم ، للبحث
والمناقشة ، وعلى رأسهم الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى
علم الهدى وكان للشيخ الطوسي الأثر الكبير في الحركة
الفكرية القائمة في حينه .
ويمكن القول أن مدرسة الفقه الشيعي قد تكاملت
وتأصلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها في قم وري ،
وتبلورت أصولها وقواعدها في بغداد .
وعلى رغم كثرة مدارس البحث الفقهي في بغداد في
ذلك الحين ، غير أن مدرسة أهل البيت كانت أوسعها
انتشارا ، وأعمقها جذورا وأصولا ، وأكثرها استعدادا ،
الكشكول المبوب — صفحة 77
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٧