وارتفع النحيب من النساء .
ولما أفاق نظر إليهم وقال : ائتوني بدواة وكتف
لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا ، عرف عمر مغزى
وصيته ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أغمي عليه ، فقام بعضهم يلتمس دواة
وكتفا ، فقال له عمر بن الخطاب : ارجع فإنه يهجر
- بصريح العبارة - وفي رواية : قال عمر : قد غلبه الوجع ،
حسبنا كتاب الله . فاختلف الحاضرون واختصموا ، فمنهم
من قال : قدموا له ليكتب لكم كتابا لا تختلفون بعده ،
ومنهم أخذ بقول عمر ، فقالت النسوة : ائتوا رسول الله
حاجتة ، فقال لهن عمر : اسكتن فإنكن صويحبات
يوسف ، إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صح أخذتن
بعنقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعدما أفاق : هن خير منكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لو أن حزب عمر لم يكن حاضرا لما تجرأ أن يقول ما قال ،
وبقوله بدل ما أراد الله ورسوله ، وغير مجرى الإسلام إلى يومنا
هذا .