فلما أكثروا اللغو عنده والاختلاف ، قال لهم : قوموا
عني ، ما ينبغي عند نبي التنازع ، ثم أغمي عليه ، ولما
أفاق ، قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله ؟
قال : لا ، أبعد الذي قلتم ؟ ولكني أوصيكم بأهل بيتي
خيرا ، وأعرض بوجهه عن القوم ، فنهضوا من عنده
وتفرقوا .
وأضاف البخاري إلى ذلك : إن عبد الله بن عباس كان
يقول : الرزية كل الرزية يوم حيل بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وبين أن يكتب لهم بذلك الكتاب .
أقول : والذي أراه ، لو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب لهم عشرين
كتابا ، بعد كلمة عمر ، لا يترتب عليه أي أثر ، وسوف
يحورون مضمون الكتاب بما يتفق ومصالحهم ، وخدمة
أغراضهم السياسية ، وربما يتجرأون ويقولون : إنه كتبها
من غير وعي ، دعما لمقالة عمر ، ومن الثابت أن الرسول
( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن الهوى ، وما كان يهجر والعياذ بالله ، حتى
في لحظات النزع الأخيرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
الكشكول المبوب — صفحة 22
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢