أعود فأقول : وبعد أن لاحت بوادر النصر لجيوش
الحق بقيادة الإمام علي في صفين ، وبان الانكسار في
جيوش المنافقين من أهل الشام في ساحة المعركة ،
تفتقت ذهنية ابن النابغة عمرو بن العاص ، في مكيدة رفع
المصاحف ، لزرع الخلاف في جيش الإمام علي ( عليه السلام )
- انطلاقا من سياسة فرق تسد - ولقحت المكيدة وتزعمها
المنافق المرتد الأشعث بن قيس الكندي ، وتبعته قبيلته
من كندة وحلفاؤها وبعض من انخدع بهذه المكيدة
الشيطانية ومن يكره الحرب ويريد السلامة والعافية في
التحكيم . وقد حاول الإمام علي ( عليه السلام ) إقناعهم على أن
ما فعله ابن النابغة وابن أبي سفيان ، ليس إلا خدعة ،
وأنها كلمة حق يراد بها باطل ، وما هم من أهل القرآن
ولا يعملون به ، إلا أنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم
وأصروا واستكبروا استكبارا ، ولم ينصدع منهم لأمر
الإمام ( عليه السلام ) أحد إلا المخلصين من أصحابه ، ولم يكتفوا
الكشكول المبوب — صفحة 197
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٧